ومما عرض له المؤلفُ ولم يَدْعَمْهُ بإسنادٍ قولُه: إن الجاحظ أتى مِصْرَ قال: (صفحة 71) ووقعتُ في كتاب"الحيوان"على أنَّه وَفَدَ مصر، وأقام بها زمنًا، وأجرى بها اختباراتٍ فيما عثر عليه من حيوانها". وحبَّذَا الحال لو أشار إلى الفِقْرة التي نُصَّ فيها على ذلك، أو يَحصل ذلك من معناها. ولكنه كان شديد الحذر، لمَّا ذكر أنَّ الجاحظ كان يُلِمّ بالفارسية، قال: أَجَلْ، ليس هناك نص صريح، يملأ يد الباحث في هذا الشأن؛ ولكن هناك من العبارات والألفاظ ما يدفع إلى استنباط هذا الرأي... وقال كذلك بعد ما ذكر شاهدًا على قوله... فمسألة عِرفان الجاحظِ باللغة الفارسية تستنبط بالقُوَّة من خلال سطور كُتُبِه ولا تؤخذ بالنَّصّ."
وترى أنه كان شديد القسوة لما بيَّن أنَّ كتاب"التاج"ليس من مؤلفات الجاحظ (145 - 152) ؛ فبعدما أورد نصَّ تَقْدِمَةٍ صَدَّرَ بها الجاحظ كتابًا له، ونصَّ تَقْدِمَةِ"التاج"وهما موجَّهتان إلى رجل واحد قال:"فأي امرئ له مُسْكَةٌ من عقل، أو أَثَارَةٌ منَ الذَّوْقِ، أو بقيةٌ من أدب، أو لُبَابَةٌ من فضل، يستطيع أن يقول: إن كاتب تلك التَّقْدِمَةِ هو كاتب هذه؟!". ولعل بلاغة العبارة ساقته في تَيَّارِ وَقْعِهَا؛ فانساق.
وفي الكتاب فصل مسهَب أُحصِيتْ فيه كلُّ مؤلفات الجاحظ، والمؤلفاتُ التي نُسبت إليه، وفصلانِ بَسَطَ فيهما مذهب المعتزلة، ورأيَ الجاحظ فيه، وفصولٌ أخرى تحتوي على نوادره ومختارات من نثره وشعره.
وفي حواشي الصفحات ترجماتٌ موجزة للأعلام الذين ورد ذِكْرُهم في المتن.
نقول: ويا ليتَ المؤلِّفَ توسَّع في بعض الفصول تَوَسُّعًا يَنْقَعُ الغُّلَّةَ؛ كالفصلين اللذين أفردهما لمعارف الجاحظ، وإحاطته وتحقيقه للعلم؛ فإنهما شديدا الإيجاز، ولكنه قد يفعل ذلك لدى نشره كتابَ"الحيوان"وكتابَ"البيان والتبيين".
مقالات ذات صلة:
• • شيخ العربية محمود محمد شاكر
ـــــــــــــــــــــــ