فهرس الكتاب

الصفحة 16978 من 19127

وعندنا بعدَ مطالعة كتابَيِ السندوبي وجبري:

أن الأول عُنِيَ بإيراد سيرة الجاحظ وآرائه؛ فأنت تخرج منه بصورة واضحة لشكله، وتعليمه، ورزقه، وبَسْطَةِ جاهه، ومقامه الأدبيِّ، ورأيه في المعتزلة، والكُتُب التي صنفها، أو المؤلفات التي نسبت إليه.

وعُنِيَ الثاني عنايةً بدرس أدب الجاحظ، وطريقته في البحث والتحقيق والنقد، وتحليل شعوره الديني، ونواحي أدبه من الضحك، إلى التهكم، إلى الصنعة، إلى الفَنِّ، وغيرِ ذلك.

فإذا استعملنا التعبير الغربيَّ قلنا: إن الأول تاريخٌ خارجيٌّ للجاحظ، والثانيَ تاريخ داخليٌّ، وكل منهما مكمِّل للآخَرِ.

وقد حقق المؤلف مولد الجاحظ؛ فرأى أن يعتمد النصَّ الذي جاء به الجاحظ، قال (صفحة 20) : نقله إلينا ياقوت في معجمه؛ فقد روى أنه قال: أنا أَسَنُّ من أبي نُواسٍ بسنة، وُلدْتُ في أول سنة 150 هـ (767 م) ، ووُلد في آخرها"وليس بعد هذا - في رأي المؤلف - نص يعتدّ به."

ثم أظهَرَنَا في الفصل الثالث على صورة من أساليب التعليم في ذلك العصر قال:

"فقد كان الرجل يَبعثُ بولده إلى كُتَّاب الحي؛ فيتعلم فيه مبادئ القراءة والكتابة، ويشدو شيئًا من قواعد النحو والصَّرف، ويتناول طرفًا من أصول الحساب، ثم يستظهر كتاب الله الكريم استظهارًا تامًّا مجوَّدًا مرتَّلاً، وهو في خلال ذلك يتردَّد مع أترابه على القاصِّ؛ فيسمع منه أحداث الفتوح، وأنباء المعارك، وأخبار الأبطال، ومقاتل الفرسان، ومفاخرات الشجعان، وسِيَر الغزاة والفاتحين، ممزوجًا ذلك بالمواعظ والعِبَر، وإيراد أحوال الصالحين، وأطوار الزهاد والنساك والمتقين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت