وما ذكره بعض أهل العلم في علة الفطر في الحجامة على الحاجم والمحجوم، فهي محاولة لمعرفة الحكمة في ذلك ولا نستطيع الجزم بما ذكروه لعدم الدليل.
ثانيًا: أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )، منسوخ بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم ) )؛ أخرجه البخاري، والدليل على كونه ناسخًا حديثان:
الأول: حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (( أول ما كرهت الحجامة للصائم: أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أفطر هذان، ثم رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدُ في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم"، أخرجه الدارقطني، وصححه، وأقره البيهقي في السنن الكبرى، وصححه النووي."
الثاني: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"رخص رسول الله في القبلة للصائم، والحجامة"؛ أخرجه الطبراني والدارقطني، وقال ابن حزم إسناده صحيح، وصححه من المعاصرين الألباني - رحمه الله - والرخصة لا تكون إلا بعد العزيمة.
والقاعدة أنه إذا وجد حديثان متعارضان، ولم يمكن الجمع بينهما، لم يجز إعمال قواعد الترجيح بين الأدلة المتعارضة إلا إذا جهل التاريخ، وهنا قد علمنا المتقدم من المتأخر فيكون المتأخر ناسخًا للمتقدم، كيف وحديثا أنس وأبي سعيد صريحان في نسخ الفطر بالحجامة.
ثانيًا من الأمور غير المفطرة - أيضًا: كثير من الوسائل العلاجية، وقد صدر فيها قرار من مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته العاشرة 1418هـ، وأنقل هنا أكثر هذا القرار:
"قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي ما يلي:"
أولاً: الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات:
1-قطرة العين، أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ما نفذ إلى الحلق.
2-الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية، وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.