يؤلمني جدًا إهمال النقاد الكتابة عن شعري ولكن يملؤني إيمان صادق وعميق بأن المستقبل للحق، وأن الشعر الذي أكتبه لن يضيع، وسيقيض الله لي في المستقبل من يدرسه ويعنى به، ومع ذلك فقد كتب عني الأستاذ الكبير د.شوقي ضيف في جريدة الأخبار عند صدور ديواني (( أشواق عربية ) )، وكذلك الدكتور شكري عياد في مجلة الهلال عند حصولي على جائزة الدولة التقديرية، ومع أني لم أوافق تمامًا على بعض الآراء التي جاءت في مقال الدكتور شكري عياد إلا أني شكرت له عنايته بمجرد الكتابة، فهذا أضعف الإيمان، كما سجلت عني رسالة ماجستير في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر وتمت مناقشتها منذ أكثر من عامين.
-الشعر التقليدي ما زال متهمًا بالمباشرة، والصور الشعرية المكررة، أو المعادة، والموضوعات غير المبتكرة.. فما ردك على مثل هذه التهم وأنت واحد من كبار الشعراء المحافظين على عمود الشعر العربي؟
أولاً أنا أوافقك على تسمية الشعر الخليلي الأصيل بالشعر التقليدي، كما أن الشعر الأصيل الذي يكرر المعاني القديمة والموضوعات المتكررة ليس شعرًا معاصرًا، وأن الشعر المعاصر الملتزم بأصول الشعر، هو الذي يجاري العصر، ويستشرف المستقبل، ويعانق الحياة الحية النابضة، سريعة الإيقاع، بكل ما فيها، ولا يستطيع الشاعر إلا أن يكون كذلك، وحرصًا على الوقت، والحيز المتاح، لا أجد ردًا على سؤالك، إلا بإيراد نماذج من شعري. منها مثلاً من قصيدة (( إلى ولدي ) ):
أنا قادم لك يا بني وحق طهرك لا تنم
لا تحرمنَّ أباك من فمك الشهي إذا ابتسم
حلواك تلك أضمها في لهفة بيديّ ضم
أسعى إليك، وكل خافقةٍ بجنبي تضطرم
فلعلني ألقى صياحك يملأ الدنيا نغم
فأطير من فرحي وأنسى الهم.. أنسى كلَّ هم
ولكم تعبتُ.. وكم شقيتُ، وكم شبعت من الألم
وعلى نداك الحلو ترتاح الجراح وتلتئم
ومن قصيدتي (( التليفون ) ):
رَنَّ من لوعته عن هواه معلنا
فاسمعي دقته إنه قلبي أنا
طار من لهفته وأتى مستأذنا