وفي هذه الأيام التي استشرى فيها الغزو الفكري والصليبي، والتي وثبت فيها وسائل الاتصال بالكلمة والصورة، وغطت كل العالم، متخطية كل قيود الزمان والمكان، والتي استأسدت فيها العلمانية، وأخذت في ترويج الأباطيل حول الأدب الإسلامي، والتي حملت فيها مذاهب الحداثة على مقدسات الأمة، في هذه الأيام أصبح واجبًا أن تُسلَّط الأضواء على الأدب الإسلامي، الذي يحاول بجدية وصدق إثراء الحياة البشرية وقيادتها، إلى العمل بما فيه مصلحتها الحقيقية، فالأدب الإسلامي إذا كان صادرًا عن أديب مسلم إسلامًا حقيقيًا فهو بطبيعته وسليقته سيحيد عن كل ما يشوه الحياة ويدنسها، سواء كان هذا الأدب يدور حول الدعوة الإسلامية - وهذا القطاع يسمونه تاج الأدب الإسلامي - أو كان يدور حول الابداع الأدبي في كل أغراضه، ولكنه يتحرى الطريق المستقيم للحياة البشرية المثالية، وهذا يشكّل لب الأدب الإسلامي باللغة العربية أو اللغات الأخرى.
دون انحراف
-وماذا عن الأدب الذي يصور الحياة المثلى ولا ينحرف عن الطريق المستقيم ويبدعه غير المسلم؟
الأدب الذي يصور الحياة المثلى ولا ينحرف عن الطريق المستقيم ويبدعه غير المسلم يعتبر في نظرية الأدب الإسلامي أدبًا محايدًا، وهذا يجب احترامه. أما الإبداع الذي يدعو إلى ما يشبه الحياة ويحيد بالبشرية عن الطريق السوي الذي رسمته الرسالات السماوية، فهو أدب مرفوض في نظرية الأدب الإسلامي حتى وإن كان كاتبه مسلمًا.
-يعمد الشاعر المعاصر - الآن - إلى الكتابة النثرية (المقالات الأدبية ودراسة الكتب... وما إلى ذلك) إلى جانب كتاباته الشعرية.. ولكن يلاحظ أن الشاعر محمد التهامي لم يلجأ إلى كتابات نثرية مشابهة، فهل لم يطاوعه قلمه على كتابة غير الشعر؟