فهرس الكتاب

الصفحة 16778 من 19127

فإذا استحضر المسلم هذا المعنى العظيم وهو يرى البيت الحرام، لم يشرك مع الله تعالى آلهة أخرى؛ ولذا فإنه يبتدئ طوافه بالبيت بذكر اسم الله تعالى وتكبيره، وهذا من إعلان التوحيد في بداية الطواف، وهو يطوف حين يطوف تعظيما لله تعالى؛ لأن الله تعالى جعل الطواف بالكعبة عبادة وقربة يتقرب بها المؤمنون إليه.

إن الحجاج لا يطوفون بالكعبة لأنها بناء جميل، أو لأنها أقدم بناء على الأرض فهي من التراث، أو لأن أبويهم إبراهيم وإسماعيل قد بنياها، أو لاعتقادهم أنها تنفع وتضر وهي أكوام حجارة كغيرها، بل يطوفون بها لأن الله تعالى أمرهم بذلك، وقضى سبحانه بأن الطواف بها من شعائره سبحانه وتعالى، ومن مناسك الحج والعمرة التي كتبها على عباده، {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ} [الحج:29] ولذا كان الطواف بها قربة إلى الله تعالى، وكان الطواف بأي بناء على وجه التعبد شركا بالله تعالى، فما أعظم هذا المعنى من معاني التوحيد وقد غفل عنه كثير من الناس!!

وإن تيسر للطائف أن يستلم الحجر الأسود ويقبله فإنه يفعل ذلك لأن الله تعالى شرع ذلك وجعله عبادة له سبحانه، لا لأنه يعبد الحجر الأسود أو يعتقد فيه النفع والضر، وفي هذا المعنى ثبت عن عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ جاء إلى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ فقال: (إني أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ) متفق عليه.

ولو أن رجلا قبل حجرا غير الحجر الأسود على وجه التعبد لكان مشركا؛ فسبحان من جعل الطواف بالبيت عبادة، وجعل الطواف بغيره شركا، وسبحان من جعل تقبيل الحجر الأسود عبادة، وجعل تقبيل غيره شركا!!

وهل التوحيد إلا التزام أمر الله تعالى، والعمل بشريعته، والوقوف عندها، والحذر مما أحدثه المحدثون من أنواع الشرك والبدع والضلال؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت