فهرس الكتاب

الصفحة 16690 من 19127

وأصبحت شبه جزيرة القرم التي استوطنتها القبائل التتارية كلها إسلامية، وظهر في هذه المنطقة الكثير من المدن والحواضر الإسلامية، وأصبحت أغلب المناطق التي عرفت فيما بعد بالاتحاد السوفييتي خاضعة لحكم التتار المسلمين، واستمر حكمهم لهذه المناطق زهاء ثلاثة قرون، وكانت خلالها موسكو إمارة صغيرة تخضع لحكم أمير قازان المسلم.

وكان أمير موسكو لا يعيَّن إلا بعد استشارة أمير قازان المسلم، وظلت إمارة موسكو تدفع الجزية للإمارات التترية المسلمة حتى عام 918هـ.

وتولى الحكم في إمارة القرم الحاج دولت خيري أو كيراي في عام 1428م، وعندما توفِّيَ خلفه ابنه الثاني في الحكم بمساعدة البولنديين، إلا أن الأخ السادس منجلي قتل أخاه واستولى على حكم الإمارة بمساعدة الجنيزوف، حيث حكم في الفترة 1466/1515م وخضعت الإمارة لحكم العثمانيين في عام 1521م.

* القضاء على الإمارات الإسلامية:

وفي سنة 1552م الموافق 960هـ استطاع قيصر روسيا"إيفان الرهيب"أن يقضي على الإمارات الإسلامية، وأن يسيطر على جزيرة القرم المسلمة، بعد أن أدَّت الخلافات بين الأمراء المسلمين إلى إضعافهم وتمكين عدوِّهم منهم. وتحولت الإمارة الكبرى إلى ثلاث إدارات هي: استراخان، وقازان، والقرم.

وقام بطرس الأول عام 1678م بمحاصرة القرم التي أُسقطت في عهد الإمبراطورة"انا أوانوفنا"عام 1736م، واحتلَّت الجيوش الروسية عاصمة القرم بخشراي، وأحرقت الوثائق التي كانت تعدُّ ذخيرة علمية لا تقدر بثمن، وكانت رمزاً تاريخياً للشعب التتري.

* مذابح رهيبة ضد المسلمين:

بعد أن سيطر الروس على شبه جزيرة القرم قاموا بقتل 350 ألف مسلم تتاري، كما قاموا بنفي نحو 500 ألف مسلم بعيداً عن بلادهم وإحلال الروس مكانهم، ومع زيادة عمليات التهجير الإجباري أصبح مسلمو القرم أقلية في بلادهم مقابل أكثرية روسية تفوقهم في العدد والثروة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت