وهذا ما حدث للمسلمين في بيت المقدس قبل زُهاءِ أَلْفِ سنة من الآن؛ إذِ اجتاح الصليبيون بلاد الشرق المسلم، واستوْلَوْا على مَمالكه حتَّى وصلُوا بَيْتَ المَقْدِس في أخريات شهر شعبان سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة للهجرة [1] ، وفَعَلُوا بالمسلمين ما لا يُمْكِنُ لِبَشرٍ أن يتصوره، ولولا أنَّ روايات المؤرّخين من مسلمين وغير مسلمين، عرب وغير عرب اتفقت على مجمل المذابح التي فعلوها بأهل القدس وأنطاكية ومعرَّة النعمان وغيرها من البلدان التي أَتَوْا عليها، لما كان أحدٌ من الناس يصدّق ما فعلوا!!
لقد نَقَلَ أخبارَهم الشنيعة، وأفعالَهم المَشينة، ومجازرهم البشعة أقوامٌ منهم، حضروها، وشاركوا فيها، وفاخروا بها، ثم كتبوا ما شاهدوا من أفعال بني دينهم بالمسلمين شُيوخًا ونساءً وأطفالاً.
وفي هذا المقام القصير سأنقل إلى أسماعكم وصفًا لبعض ما جرى للمُسْلِمين في بيت المقدس، على أيدي الصليبيين، ولن أنقل عن مسلم واحد؛ بل كلُّ ما سأنقله إمَّا عن كُتَّابٍ صليبيين حضروا تلك المذابح وشاركوا فيها، أو عن من نقلوا عنهم من بني دينهم؛ وذلك لنفي أي تُهْمة بالتحامُل أو المُبالغة لو كان النقل عن مؤرِّخِينَ مُسْلِمينَ.