كثير من المراقبين المحسوبين على حماس أو من المستقلين يرون أن حماس ستفوز في انتخابات الإعادة، وستحقق عدداً أكبر من المقاعد مما حققته في انتخاباتها الأخيرة، هذا إذا أجريت الانتخابات في جوٍّ من الشفافية والنزاهة كما شهد القريب والبعيد في الانتخابات الأخيرة، فالمنظِّرون يقولون: إن حركة حماس وبالرغم من حملات المحاصرة والمناكفة استطاعت أن تثبت لشعبها وللعالم الخروج من هذه الأشراك التي نُصبت لها من الأصدقاء والأعداء، وما جولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية إلا دليل على ذلك، وما الحملة المستعرة حين قدومه إلا برهان على نجاح جولته، ويستدلُّون على قوة حماس بالمهرجانات التي تحشد فيها عشرات الآلاف ولا سيما في معقلهم بمدينة غزة.
فإذا كانت النتائج مضمونة لحركة حماس فلمَ تتخوَّف من إجراء الانتخابات المبكرة؟
يستطيع المراقب أن يستشف أن الحركة تمانع إعادة الانتخابات لعدة أسباب منها:
إن الانتخابات الحالية ما زالت في مهدها، وهي دستورية، ونزيهة بشهادة الجميع، فلمَ الإعادة ؟
إن الدعايات الانتخابية ترهق المجتمع الفلسطيني، فإنفاق الملايين على الحملات لا يتحمَّله مجتمع محاصر، يشكو الجوع وقلة المال.
إن إجراء انتخابات لن ينهي المشكلة؛ لأن الاستحقاقات الدولية أكبر من نتائج الانتخابات، فهدفها إنهاء نفوذ حماس وإقصاؤها لا غير.
إن الصراع الدائر الآن ليس بين حماس وفتح، بل بين برنامجين؛ برنامج حماس الذي يمثل الشرعية الشعبية، وبرنامج فتح الذي يمثل الشرعية الدولية واستحقاقات أوسلو، ويرون أنَّ إعادة الانتخابات لا ترمي إلى فكِّ الحصار عن الشعب الفلسطيني بقدر ما تهدف إلى السير في خرائط الطرق ذات المنزلقات الخطرة في نظر حماس .
إن الانتخابات التي ستجرى سيشوبها التزوير والبلطجة وشراء الأصوات بقوة من الأطراف الأخرى، وبمباركة الدول الغربية الديمقراطية؛ لأنها -أي الدول الغربية- أصبحت تبحث عن ديمقراطيات تناسبها.