وإني لأحسب أنّ القراء الكرام قد وقفوا على ما يُدعى بـ (تجفيف المتابع) ، ويعنون بهذا الشعار أن لا تكون هناك دراسة شرعية سليمة للكتاب والسنة وعلوم الشريعة، وأن لا تكون هناك توعية بواقع المسلمين الأليم.. ومن أجل ذلك فقد أغلقت في بعض البلاد معظم المدارس الدينية للفتيات والفتيان، وما بقي من تلك المدارس تعرّضت مناهجها إلى المسخ والإفساد وتشويه أحكام الدين. ثم أدخلوا الضيم على شهادة المدارس فلم تعد مقبولة في كثير من الجهات..
إنّ هذا لمكر عظيم، وعدوان أثيم، ولكنّ الأمر لم يقف عند هذا الحدّ بل إنّ المجتمع هذا ألزم الفتاة بالاختلاط في المدارس وهُمْ في سن المراهقة.. كان ذلك في معظم العالم الإسلامي ما عدا هذه المملكة التي نسأل الله لها الثبات على الحق.
كان هذا الاختلاط الإلزاميّ في الجامعات في كل العالم الإسلامي ما عدا المملكة، وكان في كثير من البلدان الإسلاميّة في المدارس المتوسطة والثانوية. ومعلوم أنّ الفتى والفتاة في هذه السنّ يُعانون من هجمة الجنس الشديدة، ويكون كلّ طرف في حالة تشوّق إلى لقاء الطرف الآخر، فإذا كان التوجيه الإسلاميّ ضعيفًا أو معدومًا، ولم تكن مخافة الله مستقرة في أعماق القلوب، وإذا زالت الكلفة بين الفتى والفتاة، يتضاحكون ويمزح بعضهم مع بعض.. كان الجو مهيأً للجريمة والعياذ بالله.. وفي ذلك الفساد الكبير.
ثم أقدم هذا المجتمع على إلزام الفتاة بخلع حجابها في المدرسة والجامعة والطريق، ألم يأتكم نبأ هذه الفاجعة التي حصلت في بلد من بلاد المسلمين، عندما نزلت قوات لها صلة بحكومة ذلك البلد وصارت تطوف في الشوارع وكلما رأت امراة محجّبة نزعت حجابها وصادرته بالقوة كان هذا من سنوات، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.