فهرس الكتاب

الصفحة 16286 من 19127

يصف"كولن ولسن"النقطة التي وصل إليها تفكير القرن العشرين بقوله:"من المتوقع أن تصف الأجيال الآتية النصف الأول من هذا القرن بأنه عصر اللا معنى، ففِقْدان المعنى والهدف يجثم على أدبنا وفننا وفلسفتنا، هذا الشعور العامّ بأن التأكيدات التي يمنحها الدين قد ضاعت، ولا يُمْكِنُنا استبدالها، فتحليل العلم للمشكلات العلمية يَزيد في اتساع هوة الفراغ المؤلم، ومن خلال هذا تبدو الثقافة الغربية تعاني الانهيار والانتكاس لما لا يقلّ عن مائة سنة، إذ إن الأمر ليس إلا مسألة تفكير في معرفة المدة التي تستمر فيها قبل أن يلتهمها الإفلاس الماحق" [3] .

ولنَعُدْ لنقد شيخ الإسلام التفصيلي لفلاسفة اليونان، ومَن تبعهم:

إن القصور يرجع إلى ثلاثة أسباب:

الأول: أنَّ الحكمة النظرية - أو الفلسفة عندهم - وهي أصل العمل، لا تتضمن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهو العلم الذي تهتدي به النفوس.

الثاني: أن الحكمة العملية لا تتضمن الأعمال، التي تسعد بها النفوس الإنسانية، وتنجو من عذاب الله تعالى.

الثالث: أن غاية الحدّ الأوسط - عند أرسطو ومَن سار على دربه - هو تعديل الشهوة والغضب بالعفَّة والحِلم؛ أي إن مقصودهم تركُ الإسراف فيهما، أضف إلى ذلك أنَّ الفلاسفة لم يضعوا حدًّا فاصلاً قاطعًا بين ما تَحصل به النجاة والسعادة، وما يسبب الشقاء والعذاب، بينما فعل ذلك الرسل والأنبياء؛ حيث بيَّنوه وأوضحوه، وقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] .

ويظهر من هذه الآية التحريمُ المطلق بلا إباحة لأحد من الخلق بأي حال من الأحوال، بخلاف الميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك؛ فإنه يحرم في حال ويباح في حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت