ولا يتوقع لهذه الوقفة أن تجيب إجابة شافية ومقنعة عن جميع هذه الأسئلة. ولعله يكتفى منها بإثارة الأسئلة والتدليل على إمكان الإجابة عن جزء منها سعيًا إلى الاستمرار في الإجابة على جزء كبير منها، مع التأكيد على أن جهودًا للمستشرقين تدخل في جانب الإسهامات المحمودة التي لا ينبغي إغفالها أو تناسيها، فلم تكن إسهامات المستشرقين كلهم سيئة أو متحاملة على تراث المسلمين وثقافتهم، وهذا في النهاية يؤدي إلى عدم القدرة على تعميم النتائج على ظاهرة الاستشراق. ولعل هذا سر من أسرار عدم الاتفاق بين الباحثين والدارسين والمفكرين والعلماء المسلمين على موقف موحد تجاه المستشرقين قدمائهم ومحدثيهم.
مصادر المعلومات عن التراث:
ومنذ انطلاقة التدوين، في بداية البعثة المحمدية ثم التجميع في عهد الخلفاء الراشدين ثم التصنيف والتبويب في القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) إلى نهاية القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) ، والمسلمون في رصد مستمر للتراث في أعمال موسوعية أو موضوعية في العلوم الإنسانية والاجتماعية والطبيعية والطبية والرياضية وسائر المعارف. ومنذ انطلاقة التدوين من قرطبة غربًا إلى سمرقند شرقًا والمكتبات الإسلامية مجال للتنافس بين الولاة والأمراء [37] وهناك مظاهر كثيرة ذكرها دارسو التراث حول مجالات التنافس.