إن أعظم وأجمل شعور يصدر عن النفس البشرية هو ما كان نتيجة التطلع والتفكر والتأمل في الكون ومكنوناته، إن الذي لا يتحرك شعوره وتموج عاطفته نتيجة هذا التأمل؛ لهو حيّ كميّت. إن خفاء الكون وبعد أغواره وحالك ظلامه إنما يُخْفِي وراءه أشياءَ كثيرة منها الحكمة وفيها الجمال، ولا تستطيع عقولنا القاصرة إدراكها، إلا في صور بدائية بسيطة، هذا الإدراك للحكمة والإحساس بالجمال، ما هو إلا جوهر العبادة عند بني البشر، إن ديني هو إعجابي بتلك الروح السامية التي لا حد لها، تلك التي تتراءى في التفاصيل الصغيرة القليلة التي تستطيع إدراكها عقولنا الضعيفة العاجزة، وهو إيماني العاطفي العميق بوجود قدرة عاقلة مهيمنة، تتراءى حيثما نظرنا في هذا الكون المعجز للأفهام.
ويقول أينشتاين كذلك: إني لا أستطيع أن أتصور عالِما حقاً لا يدرك أن المبادئ الصحيحة لعالم الوجود مبنية على حكمة تجعلها مفهومة عند العقل. إن العلم بلا إيمان ليمشي مشية الأعرج، وإن الإيمان بغير علم ليتلمَس تلمُس الأعمى.
ذلك نموذج لموقف أنجب أقوالاً، تنضح بروح الإيمان المبني على العلم، وفي الكتاب نماذج كثيرة جديرة بالقراءة والتأمل، ومعلومات غنية، وحجج ساطعة، وأجواء إيمانية روحانية، يمكن أن نستحضرها في بيوتنا، بقراءة هذا الكتاب في جلسات جماعية، على الطريقة الحوارية الذي أظهره بها المؤلف، فنستفيد اجتماعاً أسرياً، وكنزاً علمياً، وفكراً عميقاً، وقوة إيمانية نحن في أمس الحاجة إليها، وحري بنا ألا نضيعها.