فلم أشعر بعد أيام: خمسة أو ستة أو عشرة إلا وقد بلّغني الشايقي مرة ثانية بأنه صدر الأمر بتعييني قاضيا في الرياض.
عام كم هذا يا شيخ عبدالله؟
عام 66 في شوال.
وكنت تلك المدة في الرياض؟
كنت تلك المدة في الرياض، نعم.
كنت تحضر مجالس الشيخ محمد؟
أحضر مجالس الشيخ، وعنده، فتعينت في الرياض، ما هو معنا بالرياض غير الشيخ إبراهيم بن سليمان قاض في الحاضرة، والشيخ سعود بن رشود قاض في البادية.
مكثنا ما شاء الله، ثم أُقيل الشيخ إبراهيم بن سليمان، وحولوا الشيخ سعود بن رشود من البادية للحاضرة، وعينوا بدل ابن رشود في البادية الشيخ محمد بن مهيزع، وبقيت إلى سنة 70، من سنة 66 إلى سنة 70 في محكمة الرياض.
وفي هذه السنة في آخرها شغرت وظيفة قضاء عنيزة لما أقيل الشيخ عبدالرحمن بن عَودان، فصدر الأمر من الملك عبدالعزيز رحمه الله بأن أسافر إلى عنيزة قاضياً فيها، فاعتذرت وألححت من قبل ولي العهد، ومن قبل الشيخ محمد بن إبراهيم، ولكن بدون جدوى، قالوا إذا صدر الأمر من الملك ما نستطيع، فسافرت إلى عنيزة، وبقيت فيها خمس سنوات، من سنة 70 إلى سنة 75.
ولما فُتحت دار الإفتاء برئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، وكان يلتمس لها أعضاء: جاءني كتاب من الشيخ وأنا في عنيزة على أننا طلبنا من الملك -لأن الملك سعود إذ ذاك ملك؛ بعد وفاة الملك عبدالعزيز- أن تكون عندنا عضوا في دار الإفتاء، فأحببنا إخبارك حتى أنك تكون على علم. بعدها بيوم أو يومين جاءتني برقية، عندي محفوظة: عينّاك عضوا في دار الإفتاء، فاستعن بالله، وخلّص أعمالك في عنيزة وتوجّه.
باشرت في الإفتاء في 1 رمضان سنة 1375، وبقيت فيها إلى جانب الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله قرابة 16 سنة أو 15 سنة، إلى أن توفي، أستفيد من علومه، وأخلاقه، وآدابه، ومخاطبته للناس، ومراجعته للرؤساء، والمراجعين يراجعونه، والقضاة.