مكثنا على هذا مدة، كنت مع عمنا عبدالرحمن كملازم قضائي، وفي الإمامة والخطابة والدعوة والإرشاد، وفي معيّته، الخطاب الذي جاءنا محتفظ به، عندي الآن، الذي جاءنا من عبدالله بن حسن، يقول فيه: صدر أمر الملك بتعيين عبدالرحمن بن عقيل قاضياً في جيزان، وبمعيته أنتم وعلي بن غضيه. بمعيّته، ما قال يعني.. لا قال: قاضي، ولا قال: ملازم، ولا قال..
كم استمر بقاؤكم هناك يا شيخ؟
استمر بقاؤنا هناك مدة ثلاث سنوات، وبعدها استأذنت، ورجعت إلى وطني عنيزة، ومكثت هناك قرابة سنة.
ولما كان في رجب سنة 58 جاءت برقية من الملك عبدالعزيز إلى أمير عنيزة: بخصوص عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل، بدا لنا به لازم، بلغوه يتوجه إلينا ويراجع أمير بريدة عبدالله بن فيصل. فحاولت الاستئذان من أمير عنيزة، فقال: ليس لي في هذا تصرف، أنا مبلَّغ أنك تسافر.
حاولت الاعتذار؟
الاعتذار، فسافرت إلى بريدة، وحاولت مع الأمير ابن فيصل، فأجابني بمثل جواب أمير عنيزة ابن سليم، وأمر بترحيلي في سيارات الشبيلي التي كانت تحمل الخشب من القصيم إلى الرياض، لأن ما في سيارات متواصلة، والطرق غير معبدة ولا مزفتة، فأمر أمير بريدة ابن فيصل خادمه قال: ركّبوا فلان إلى جانب السواق، لا يركب فوق الخشب. -الناس يركبون فوق الخشب- فسافرنا، وأنا لا أعلم إلى أين أُوَجّه، إنما أنا أروح حسب أمر الملك، فقابلنا الشيخ عمر بن سليم رحمه الله في المستوي، راجعاً من الرياض إلى القصيم، وقد تعطلت سياراتهم، فسلّمنا عليه، وسألناه عن الخبر، قالوا.. أخبرنا تلاميذه الذين معه قالوا: إن عمك عبدالرحمن بن عقيل يلح على الملك عبدالعزيز بالاستقالة، وجاءه برقية، فأرسلها إلى الشيخ عمر، وقال: بلّغونا بمن يصلح بدله. فكتب تحتها حرفين: يصلح بدله ابن أخيه عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل الموجود في عنيزة. فأمر الملك بإحضاركم.