كما أن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن توجد حالة من التمرّد على قدسية الجيش وولاء الشعب الصهيوني له، فنمت ظاهرةُ التهرب من الخدمة العسكرية، حتى أصبح ما يتمناه وزيرُ الدفاع إيهود باراك هو"العودة إلى الأيام التي كان فيها التهرب من الجيش بمثابة وصمة قابيل (وصمة عار) على جبين المتهربين"، ناهيك عن ظاهرة الاتجار بالسلاح وبيعه للخصم، وأما الحديث عن البطولة فلا مكان له في مجتمع يحرص على الحياة أيًّا كانت تلك الحياة، كما أخبرنا الحكيم الخبير: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [البقرة: 96] .
لم يعد الشارع الصهيوني يثق بقدرة جيشه على حمايته، بل ولا المنظومة الأمنية، ذلك الجيش الذي يحارب من خلال طائرات أو دبابات كما وصفهم لنا الله عز وجل: {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} [الحشر: 14] .
يدرك الصهاينة أن وجودهم في قلب العالم الإسلامي مرتبط بتفوقهم العسكري ودوام حالة الردع والإرهاب، وكلما قُهر الجيش الصهيوني في الميدان بفعل المقاومة وضرباتها، أَفرَغ غضبَه من خلال مجزرة أو جريمة ليستعيد بها شيئاً من كرامته المسلوبة. ووحشية الصهاينة اليوم تُظهر بجلاء مدى حالة العجز والضعف التي وصل إليها الكِيانُ الصهيوني، ليس من الجهة العسكرية فحسب بل من كل الجهات، إلا أن ضعفه وعجزه العسكري هو الأخطر لكونه أساساً من أسس بقائه.