وكذلك قُلْ في الخلاف الذي جرى في عصور الصحابة في مسائل أكثر من أن تُحْصَر؛ بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم الخَلْق، المسدَّد بالوحي - يقول في قضايا: (( لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ؛ لفعلتُ كذا وكذا ) ), (( ولئن بقيتُ إلى كذا لأفعلنَّ كذا ) )، وكم أجاب - صلى الله عليه وسلم - على مسائل أجاب عليها إجابةً أخرى, أو يزيد على الإجابة الأولى إيضاحًا، أو يضع لها قيداً ونحو ذلك, كما في قصَّة الأعمى الذي سأل عن الصلاة في المسجد, وقصة الذي سأله عن الشهيد، هل يغفر له كل ذنب؟ وغيرهما.
فإذا كان العلم قد يرى رأيًا، ثم يرى أوْلَى منه آخِرًا, فما بالكما باثنين؟! وكيف يعيب عاقلٌ مَنِ اختلفا، واختلاف العقول وقدراتها جِبِلَّةٌ وخِلْقَة, وتباين المعلومات متعلِّقٌ بحصولها ووصولها؟! فكل هذا يدل على أن الاختلاف في الاجتهادات السائغة لا يُنْقِصْ من قدر أصحابها المختلفين, ولا يطعن في أصل الدين.
فليُنْتَبَهْ لدسيسة المغرضين في هذا الشهر الكريم، والحمد لله رب العالمين.