فهرس الكتاب

الصفحة 15934 من 19127

ولكنَّ الذي لا ينبغي أن نغفُلَ عن ذكره كذلك، وألا نتحرَّج من الإفصاح به، أن ما خلَّفه لنا نقادُنا العرب القدماء لا يكفي وحدَه لبناء نظريَّة أو منهج لنقد عربيٍّ أو إسلاميٍّ معاصر، بل لابد من أن نستعينَ - في أثناء ذلك كلِّه - بما يُلائمنا من آراء النقد الغربيِّ الحديث، مما لا يخرج عن قيمنا وذوقنا ولغتنا وطبيعة أدبنا العربيِّ والإسلاميِّ، وما أكثرَ ما يتوافر في هذا النقد من آراء قيِّمة، ونظرات صائبة سديدة، بل إن أحداً لا يشك أن ما بلغته الدراسات الأدبية والنقدية الحديثة من عمق واستقصاء، ومن منهجيَّة وضبط لا يكاد يُقارن بما تركه الأقدمون، ولا يمكن تجاوز ذلك كلِّه وإلا كنا نعيش خارج العصر..

إن الدراسات دائماً تتطوَّر، وإن أي نظرية أو منهج جديد هو حصيلةُ تراكم معرفيٍّ غزير ساهمت في صُنعه أجيال من الأمم والحضارات والشعوب في القديم وفي الحديث.

ولكنَّ ما ينبغي أن نفطن إليه، وألا يغيبَ عن تفكيرنا لحظة واحدة، أن أي منهج نقديٍّ عربيٍّ نتبناه في دراساتنا الحديثة يجب أن يكونَ أساسه الأكبر المكين قائماً على تراثنا وثقافتنا وقيمنا العربية والإسلامية الأصيلة، وأن تكونَ الأسس الأخرى الجديدة، أو المقتبَسة، أو المأخوذة من شرق أو غرب، متناغمةً مع هذا الأساس الأكبر، داعمةً له، بل قائمة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت