فهرس الكتاب

الصفحة 15773 من 19127

واصطلاح"حد الكفاية والمواساة"وإن لم يرد صراحةً في نص من نصوص القرآن أو السنة، إلا أنه يُستفاد من روح هذه النصوص، وقد ورد صراحة في تعبيرات أئمة الإسلام؛ فيقول الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"إذا أعطيتم فأغنوا"، ويقول:"إني حريص على ألا أدع حاجة إلا سددتها، ما اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا، تأسينا في عيشتنا حتى نستوي في الكفاف".

ويقول عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -"إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم".

ويقول الإمام الماوردي - في كتابه"الأحكام السلطانية":"يُدفع إلى الفقير والمسكين من الزكاة ما يخرج به من اسم الفقر والمسكنة، إلى أدنى مراتب الغني"، ويقول أيضاً:"تقدير العطاء معتبر بالكفاية".

ويقول الإمام السرخسي - في كتابه"المبسوط":"على الإمام أن يتق الله في صرف الأموال إلى المصارف؛ فلا يدع فقيراً إلا أعطاه من الصدقات، حتى يغنيه وعياله، وإن احتاج بعض المسلمين، وليس في بيت المال من الصدقات شيء، أعطاهم الإمام ما يحتاجون إليه من بيت المال".

حق مقدس:

الأصل في الإسلام أن كل فرد مسلم مكلَّف بأن يوفِّر لنفسه حد الكفاية، بجهده وعمله، فان لم يستطع ذلك؛ لسبب خارج عن إرادته - كمرض أو عجز أو تعطُّل - تكفلت له بذلك الدولة الإسلامية من مال الزكاة؛ بحيث توفر له المستوى اللائق للمعيشة، بحسب ظروف وإمكانيات مجتمعه، ويعتبر ذلك حقاً مقدساً لكل فرد بوصفه إنساناً، أيّاً كانت ديانته أو جنسيته، طالما وجد ذلك الفرد في مجتمع المسلمين، بل هو - شرعاً - حق الله، الذي يعلو فوق كل الحقوق، وفي إنكاره أو إغفاله إنكار للدين نفسه؛ لقوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الماعون:1-3]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت