ب - الجمع بين حديثين ظاهرهما التّعارض:
الأوّل: قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنّي لأوّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَه بَعْدَ النَّفْخَةِ، فَإِذَا مُوسَى مُتَعلِّقٌ بِالعَرْشِ، فَلا أَدْرِي: أَحُوسِبَ بِصَعْقَةِ يَوْمِ الطُّورِ، أَمْ بُعِثَ قَبْلِي؟ ) ).
وظاهرُه: أنّ أوّل من ينشقّ عنه القبر ويبعث هو رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
الثّاني: ما صحّ أنّه -صلى الله عليه وسلم- مرّ بموسى -عليه السّلام- ليلةَ أُسْرِيَ به، فرآه قائماً يصلّي في قبره، عند الكثيب الأحمر. وظاهره أنّ موسى بُعِث قبله، صلى الله عليه وسلم.
ج - تفصيل الكلام على النّفخات الحاصلة يوم القيامة [12] .
4 -"ضوء السّاري إلى معرفة رؤية الباري" [13] :
أفرده لمسألة رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة، كما هو اعتقاد أهل السّنّة، وردّ فيه شُبَهَ نُفَاةِ الرّؤية، من المعتزلة وأضرابهم.
5 -"المحقَّق من علم الأصول، فيما يتعلّق بأفعال الرّسول، صلى الله عليه وسلم" [14] :
استقصى فيه المسائل المتعلّقة بأفعال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأحوالها، وآراء علماء أصول الفقه في قضيّة تعارض الأقوال والأفعال، إلى مباحث أصوليّة عديدة دلّت على قَدم أبي شامة الرّاسخة في علم الأصول.
وقد اعتمد -بلا شكّ- في هذه الكتب الخمسة على مصادر عديدة، كما هو دأبه في تصانيفه؛ لكنّي أحسبه -في كرّاسته هذه- قد اتّكأ أكثر على تلك الأصول الخمسة، حتّى لخّص منها زبدةً؛ حَبَّرها لنا فيما سمّاه:"كرّاسة جامعة لمسائل نافعة".
يؤكّد هذا قول المصنِّف: (وقد استوفيتُ الكلام في هذه المسألة -يعني الرّؤية- بأبسطَ من هذا الكلام في كتاب:"ضوء السّاري إلى معرفة رؤية الباري، عزّ وجلّ"، وهذا مختصره) .