فهرس الكتاب

الصفحة 15764 من 19127

قال أبو شامة: (وجاءنا الخبر -أي سنة 658هـ- من بعلبكّ بوفاة الشّيخ محمّد اليونيني شيخ الحنابلة ببعلبكّ... وهو الذي صنّف أوراقاً فيما يتعلّق بإسراء النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- ليلةَ المعراج، وأخطأ فيه أنواعاً من الخطإ الفاحش؛ فصنّفتُ أنا في الرّدّ عليه كتاباً سمّيته:"الواضح الجليّ في الرّدّ على الحنبلي") [8] .

وقد اشتدّ أبو شامة جدّاً في نقده لليونيني، ورماه بالتّعصّب للحنابلة ضدّ الشّافعيّة، وأظهر أبو شامة الانتساب بقوّة إلى مذهب أبي الحسن الأشعري، وأحال من رام معرفة آرائه إلى كتاب الحافظ ابن عساكر"تبيين كذب المفتري" [9] .

وما ذهب إليه أبو شامة من القول بتعدّد الإسراء قول ضعيف، والذي عليه جمهور أهل العلم أنّ الإسراء كان مرّة واحدة بجسد وروحه -صلى الله عليه وسلم- من مكّة إلى بيت المقدس، ثمّ عرج به إلى السّماوات العلى.

قال العلاّمة ابن كثير، بعد أن ذكر عدداً من أحاديث الإسراء:

(وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث، صحيحِها وحسنِها وضعيفِها؛ حصل مضمون ما اتّفقت عليه من مَسْرَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكّة إلى بيت المقدس، وأنّه مرّة واحدة، وإن اختلفت عبارات الرّواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه؛ فإنّ الخطأ جائزٌ على من عدا الأنبياء، عليهم السّلام. ومن جعل -من النّاس- كلّ رواية خالفت الأخرى مرّة على حدة، فأثبت إسراءات متعدّدة؛ فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصّل على مطلب!!

وقد صرّح بعضهم من المتأخّرين [10] بأنّه -عليه السّلام- أسري به مرّة من مكّة إلى بيت المقدس فقط، ومرّة من مكّة إلى السّماء فقط، ومرّة إلى بيت المقدس ومنه إلى السّماء، وفرح بهذا المسلك، وأنّه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات! وهذا بعيد جدّاً، ولم يُنقَل هذا عن أحد من السّلف، ولو تعدّد هذا التّعدّد؛ لأخبر النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- به أمّته، ولنقله النّاس على التّعدّد والتّكرّر) [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت