بدأ المحقِّق الكتابَ بمقدِّمة موسَّعة، شارَفَتْ على مائة صفحة، تَحَدَّثَ فيها عن حياة الأخفش، وعصرِهِ، وشُيوخه، وتلاميذه، ومؤلَّفاته، مركِّزًا حديثَهُ على الكتاب مَوْضِعِ التحقيق، مُبَيِّنًا أهمّيَّتَهُ وقيمته، وواصفًا مخطوطته، ونِسبتها إلى مؤلفها، ومنهجَ الأخفش وملامحَ أُسلوبه فيه، ثم جُهْدَهُ في تحقيقه.
وعَقَدَ المحقِّق فصلاً خاصًّا ناقش فيه قضيَّة ما ينسب إلى الأخفش منِ استدراكه (البحرَ المتداركَ) على الخليل، وإنكارِه بُحُورَ (المضارع والمُقْتَضَب والمُجْتَثِّ) ، فنفى هاتِهِ النسبةَ، اعتمادًا على ما جاء في هذا الكتاب.
وكان لنا حول هذه المقدمة ملاحظات وانتقادات:
فلِكي يؤكدَ المحقِّق نِسبة الكتاب إلى مؤلِّفه"بصورة قاطعة، لا تَقبَلُ أن يتطرَّق الشكُّ إليها"كما يقول (ص 63) ، راح يقارن بين أقوال الأخفش في الكتاب، وبين نُقُولٍ منسوبةٍ إليه في كتب العَروض الأخرى، قائلاً:"حيث وفقني الله تعالى إلى نُقُولٍ منسوبةٍ إلى الأخفش، وجدتُها بنصها تمامًا في مخطوطة"العَروض"".
ولكن ليس في كُلّ ما نَقَلَهُ المحقِّقُ عن كتاب"البارع"لابن القَطَّاع ما جاء بِنَصِّه - ولا بِرُوحِه - في مخطوطة"العَروض"؛ بل إنَّ المحقِّق أَوْرَدَ نُقولاً عنه لم يَنْسُبْها إلى الأخفش، وإن تَشابَهَ الحكم العَروضيُّ في بعضها مع ما جاء في كتاب الأخفش.
1-فمن ذلك ما نقله من قول ابْنِ القَطَّاع في البحر المديد (البارع 107) :"وقد جاء عنِ العرب عَروض الثاني مخبونةً، وأجاز الأخفشُ خَبْنَ هذا الضرب، ولم يُجِزْهُ الخليل".