(17) رُوي عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( مَثَل المؤمن مَثَل خامة الزرع، لا تزال الريح تُمِيلُه، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومَثَل المنافق كمَثَل شجرة الأرز، لا تهتزُّ حتى تستحصد ) ).
(18) ومن صحيح مسلم أنه قال: (( إنما مَثَل العبد المؤمن حين يصيبه الوَعَك أوِ الحُمَّى كمَثَل حديدة تدخل النار؛ فيذهب خَبَثُها، ويبقى طِيبُها ) )؛ لا أعلم له علة.
ذكر من صبر على البلاء لينال درجة البقاء
(19) أخبرنا محمد بن أحمد بن نصر بقراءتي عليه بأَصْبَهَانَ، قلتُ له: أخبرتْكُم فاطمةُ بنتُ عبدالله الجوزذانية فأقرَّ به، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِيُّ، حدثنا معاذ بن المُثَنَّى، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد عن عِمران أبي بكر قال: حدثني عطاء بن أبي رباح قال: قال ابن عباس:"ألا أُريكَ امرأةً من أهل الجنة؟"، قلتُ: بلى، قال:"هذه المرأة السوداء أتتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"يا رسول الله، إني أُصرَع، وإني أَتكشَّف؛ فادعُ الله لي!"، فقال: (( إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافِيَكِ ) )، فقالت:"أصبر"، فقالت:"إني أتكشَّف، فادعُ الله أن لا أتكشَّف"، فدعا لها".
(20) وقال:"أتت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها طَيْفٌ، فقالت:"يا رسول الله، ادْعُ الله أن يشفِيَنِي"، قال: (( إن شئتِ دعوتُ الله - عز وجل - فشفاكَ، وإن شئتِ فاصبري ولا حسابَ عليكِ ) )، قالت:"أصبر ولا حساب عليَّ"؛ رواه الإمام أحمد في المسند عن محمد بن عمرو بمعناه، ورجاله على شرط مسلم."