فالخلاف الرئيس بيننا وبين الأمم المتحدة حول المرجعية, وهذا يصعِّب الدَّوْر؛ فالخالق جعل العالم قائماً على الاختلاف والتعددية الثقافية والدينية التي لابد من احترامها, ولكننا - بوصفنا شعوباً مسلمة - لنا الحق في أن نتمسَّك بمرجعيتنا الإسلامية, وألا نستقي القوانين التي تشرَّع للأسرة والمرأة والطفل من أي مصدر خارج القرآن والسنة، في حين المواثيق الدولية للمرأة والطفل فيها الكثير من أوجه التعارض الشديد مع الدين الإسلامي؛ فعلى سبيل المثال: أقر الإسلام الكثير من الفوارق بين الرجل والمرأة؛ مثل عقدة النكاح، والقوامة، والتعدد، والنفقة، والميراث ... إلخ، وهذه الفوارق ليست ضد أي من الذكر والأنثى؛ بل هي متناسبة مع دور ووظيفة وتكوين كل منهما, وهي في صالح الأسرة، في حين تَعُدُّ الاتفاقيات الدولية هذه الفوارق تمييزاً ضد المرأة, وهي بهذا تَحْرِمُ المرأة من حقوقها الأساسية:
فحين تطالب الوثائق بتوحيد الأدوار بين الرجل والمرأة تحرم المرأة من حق عظيم ميَّزها به الإسلام، وهو حقها في أن ينفق عليها زوجها؛ فالمرأة في الإسلام ليست مضطرة أن تعمل لتنفق على نفسها.
وحين تطالب المواثيق الدولية برفع ولاية الأب عن ابنته البكر في الزواج، فهي تحرم الفتاة من حق الحماية والاسترشاد برأي الأب والأهل بصفة عامة, والذي يحميها من الوقوع في الاختيارات الخاطئة, ويحميها من أن تتعرض للأذى أو الإهانة على يد زوج تعرَّفته بعيداً عن الأسرة.
وحين تطالب المواثيق بما يسمى بحق المرأة في جسدها يجب أن يُسَمَّى في الواقع إسقاطاً لحقوق المرأة التي أوجبها لها الإسلام؛ فالمرأة في الإسلام لها الحق في المهر والسكن والنفقة والرعاية والحماية التي تتوافر لها داخل منظومة الزواج, وبإقامة علاقة خارج الزواج أو بانتفاء منظومة الزواج تَسْقُطُ كل هذه الحقوق؛ فتعطي المرأة كل شيء دون أن تحصل على أدنى حق من حقوقها.