ويتأكَّدُ التذكير بذلك؛ لأنَّ فريقًا مِنَ النَّاس بهرهم ذلك التقدمُ الهائل في العلوم التجريبية، وكثرةُ المخترعاتِ والمكتشفاتِ، حتى نَسُوا أن يَنْسبوا الفضل لصاحب الفضل - تعالى وتقدس -، فسجَّلوا إعجابهم وإكبارهم للبشر الضعفاء، من الباحثين والمخترعين الذين: {لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا} [الفرقان: 3] ، ونسوا الذي: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] سواء كان هذا النسيان والغفلة عن قصد أم كان غير مقصود؛ لكنَّ القاصد منهم يعلن إلحاده وجحوده؛ كما قال الله عن أمثالهم: {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [غافر: 83] .
هذا أحدُ ملاحدة العرب يسجل إلحاده بالحرف العربي عندما بهرته تجربة من التجارب في علم الوراثة والجينيات، يقول ـ عليه من الله ما يستحق ـ:"ومعناه أنَّ العلماء بدؤوا بِتَحَدِّي السَّماءِ، وَمَعْنَى هَذا أيْضًا أنَّ الإنسانَ لم يعد له ربٌّ يؤمن به، ويركع في محرابه، ويصلي له ويطلب رضاه وغفرانه؛ لأن المخترعات العلمية أخذت مكان الرب" [1] ا.هـ تعالى الله عن قوله وقول الظالمين علوًّا كبيرًا. مقالةٌ تطفح بالكفر والإلحاد، كيف استطاع قائلُها أن يقولها لولا ما في قلبه من المرض والزيغ.
إن هذه المقولة ومثيلاتها تجسدُ لنا حجم التقديس والتعظيم لتلك العلوم التجريبية مع أنها تصيب وتخطئ؛ بل لا يمكن أن تصيب إلا بعد الخطأ، فما هي بالنسبة لعلم الله الذي أحاط بكل شيء علمًا، والذي تنزه عن العبث والخطأ.