-ويجب على الأب (الداعية وغير الداعية) أن يراعي مراحل النمو النفسي لدى الطفل، وأن لا يصادر على شخصية ولده، بل يكون هناك نوعُ مشاورة في البيت بين الأب وأبنائه وكذا زوجته.
مشاورة لأن الشرع أمر بها، ومشاورة تظل خياراتها مقيدة بالشريعة، مشاورة يتم بموجبها اتخاذ القرار الذي يلتزم به الجميع الأب والأبناء. مشاورة حتى ولو لم يكن من ورائها إلا إعطاء الحرية في إبداء الرأي وتدريب الأبناء على المشاركة في حل المشاكل والجرأة على إبداء آرائهم.
وفي هذا الإطار.. إطار التعامل مع القوة الضابطة للسلوك -وهي القلب- من خلال غرس المفاهيم والتصورات الصحيحة يجعل الأب (الداعية) ابنه يفهم أنه الامتداد الطبيعي له، وأن أي ميزة قد يراها الابن في أبيه هي ميزة له؛ ليتحقق التوافق بغير ذوبان لشخصية الابن في شخصية أبيه، وبغير طغيان شخص الأب (الداعية) على شخصية ابنه المتكونة.
الثاني: الموازنة بين الواجبات:
الموازنة بين مقتضيات الدعوة وحق الزوجة والأبناء:
حِمْلُ الدعوة ثقيل، ولا ينفك عن الداعية، فالناس ومشاكلهم، والمخالفون ومناوشتهم، ومسائل العلم وقد تعززت وأبت إلا على جَلِدٍ صبور، والزوجة والأولاد، والسعي على الرزق.... إلخ.
والداعية إنسان قد يجنح حينا إلى هذا أو ذاك، وغالبا ما يرفع عن البيت ويحل في الدعوة وبين مسائل العمل خوفًا من أن يكون المكث بين الأولاد وبجوار الزوجة ركونًا إلى الدنيا الدانية وانشغالا بما يظن أنه لا ينفع، أو أنه دون الأولى. وهذا تصور خاطئ، فقد رأينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يداعب الصغير [1] ويجلس للزوجة يسمع حديثها [2] ، ويدعو ويجاهد ويتنسك. والأمر يسير لمن أسلم أمره لله وطرح نفسه بين يدي مولاه، يرجو منه العون والسداد والقبول والرشاد.
والمقصود أن: