أمر الأبناء -وكذا الزوجة- واجب من الواجبات، وعلى الداعية الموازنة بينه وبين غيره من الواجبات. وإن كان ثم انشغال أو تقصير فعليه أن يبين لهم ما الذي شغله، ويشركهم معه في همِّه أو يزيح ما على صدورهم من انصراف أبيهم عنهم، فيتلو عليهم أن الاهتمام بأمر المسلمين واجب شرعي (( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) ) [3] ، وهي لهم عاجلا أو آجلا؛ عاجلا بأن الله يعين من كان في عون عباده، وعاجلا وآجلا ببركه تصيبهم وأبناءهم في أرزاقهم {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82] ، {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96] .
ويجملُ أن يفسر الأب لأبنائه هذه الحقيقة الشرعية القدرية بصورة عملية، فإذا أكرمه الله في أمر فسَّر ذلك لأبنائه بأن ذلك كان بعد عونٍ قدَّمه لأحد إخوانه إذْ إن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه والله لا يخلف الميعاد.
هكذا يكون الكل تحت مظلة الشريعة، وتكون الشريعة هي الضابط للعلاقة بين أفراد الأسرة، وهذا مريح للجميع، ويسل سخيمة الصدور فلا تنتفخ وتضيق فتذهب تنفس عن نفسها هنا أو هناك.
الموازنة بين مقتضيات الدعوة وحق الطفولة: