وطرق الباطل كثيرة، وأساليب أهل الضلال في نشره عديدة، ومدَّعو علم الغيب والنفع والضر من السحرة والكهان موجودون في القديم وفي الحديث، ويحتالون على الناس بشتى الوسائل لنشر باطلهم، بيد أن الداهية الكبرى، والبلية العظمى: أنهم في هذا الزمن استطاعوا الوصول إلى الناس في بيوتهم، والنفاذ عبر الشاشات إلى نسائهم وأولادهم، والخلوة بهم في غرفهم ومجالسهم؛ لإفساد عقولهم، وإزاغة قلوبهم، وتدمير عقائدهم. إي والله الذي لا يحلف بغيره إن هذا لواقع، وكم من قلبٍ موحد لله تعالى نقلوه إلى شركهم، وكم من أسرة دمروها بسحرهم وشعوذاتهم.
إنها قنوات فضائية خُصت للشرك بالله تعالى، وعبادة الشياطين، وكَرست برامجها للسحر والشعوذة والكهانة، يَدَّعي ضيوفها علم الغيب، وامتلاك النفع والضر، ويمارسون سحرهم وكهانتهم وتنجيمهم على الملأ، ولا أحد يوقفهم، ولا رادع يردعهم، والمقدمون لهم ينعتونهم بالعلم والولاية والمشيخة، ويخلعون عليهم ألفاظ التبجيل والوقار، ويزعمون أنهم إنما كرسوا أوقاتهم لخدمة الناس، وحل مشاكلهم، وإزالة همومهم وغمومهم!!
أيشرك بالله تعالى في ربوبيته على رؤوس الأشهاد، ولا يحرك ذلك ساكنا في الناس!! فأين هي الغيرة على التوحيد؟! وأين تعظيم الله تعالى وقد أُعلن الشرك بربوبيته عبر الشاشات، ونازعت الشياطينُ ربنا عز وجل بعضَ خصائصه، فما أحلم الله تعالى على عباده؟ وما أشد أذى الخلق لربهم جل جلاله؟!
قنوات آثمة تبث ضلالها على الهواء مباشرة طيلة اليوم والليلة وضيوفها شياطين في إثر شياطين، لا يكلون ولا يملون، والمتصلون بهم من جهلة المسلمين، فماذا يقولون فيها؟ وماذا يفعلون؟ وماذا يعرضون؟