وَمَنْ تَلْقَ منهم تَقُلْ لاقيتُ سيِّدَهُمْ مثل النجوم التي يسري بها السَّاري
وصل إلى بيته وأخبر والدته فانصدعت بالبكاء من الفرح ومن الفرح ما يبكي.
طفح السرورُ عليَّ حتى إنني من عِظَمِ ما قد سرَّني أبكاني
وأيام وإذا بالناس ثم الجيران يتوافدون عليه يهنؤونه بهذه النجاة وهذا المستقبل.
وإذا بربِّ العباد يوزع محبته على الناس، فأحبته القلوب، واستأنس بصحبته الصالحون، ففي الصحيح: (( إن الله - عزَّ وجلَّ - إذا أحب عبداً قال لجبريل: إني أحبُّ فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم يقول للملائكة: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه الملائكة، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض الله عبداً قال لجبريل: إني أبغض فلاناً فابغضه فيبغضه جبريل، ثم يخبر أهل السماء فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض ) ) [1] .
أحبه الناس، لأنه أحسن إليهم، وتغيرت معاملاته معهم، فرحم صغيرهم، ووقر كبيرهم، ونذر نفسه لخدمتهم وحلِّ مشاكلهم، وواصل مسيرته مع الله، ولا زال حيّاً وأصبح مثالاً وأسوةً {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان: 74] وهدى الله على يديه كثيراً من الناس {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] .
عباد الله:
جددوا توبتكم وإقبالكم لله الواحد الأحد، أصبحوا تائبين، وأمسوا تائبين، فإن ربكم غفور شكور.
أيها الناس:
وصلوا وسلموا على مَنْ أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56] .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( من صلى عليَّ صلاة، صلى الله عليه بها عشراً ) ) [2] .