فهرس الكتاب

الصفحة 15406 من 19127

قال: سافر هذا الرجل إلى مدينة الدمام، وفي أثناء الطريق سمع الغناء حتى ملَّ، وسمع البذاء والسخط حتى كَلَّ وسئم، وقبل أن يصل إلى المدينة، نظر إلى هذه الأشرطة الإسلامية، وقرر أن يسمع أحدها ليضحك على هؤلاء البشر السخفاء في نظره، الحقراء في فكره، هل يعرفون الكلام مع الناس؟ هل عندهم شيء؟ فأخذ يستمع إلى أحد الأشرطة التي تتحدَّث عن اليوم الآخر، والأهوال التي سوف تحدث في هذا اليوم. قال: وتأمَّل، وألقى سمعه، وتحدَّث الشريط عن حياة الإِنسان، وعن ضعف الإِنسان، وعن موقف الإِنسان يوم العرض الأكبر.

{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18] .

قال: وبدأ التأثر وانتهى الشريط، وأخذ شريطاً آخر يتحدَّث عن الجنة وبدأ التأثُّر، وهجم عليه البكاء، فأخذ يبكي بقوة حتى أنه لم يعد يتحكم في قيادة سيارته.

وظل على هذه الحال من البكاء والندم حتى وصل إلى مدينة الدمام، ومع دخوله المدينة، أدخل الله الهداية في قلبه، فانطلق يبحث عن مكان يتوضأ فيه، فتطهر وتوضأ، ثم دخل المسجد وصلى ركعتين وأعلن توبته، وهو يبكي أمام الله، وصلى مع الناس، وعاد فأكمل سماع هذه الأشرطة التي زادته عمقاً وإيماناً وبصيرة، عاد إلى أهله بوجه غير الذي ذهب به، وجه الإيمان، وجه النور والهداية، وجه الإقبال على الله - عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران106-107] .

ليسوا كقومٍ إِذا لاقَيْتَهُمْ عَرَضاً أهدَوْك من نورهم ما يُتْحِفُ السَّاري

تَرْوَى وتَشْبَعُ من سِيمَاء طَلْعَتِهِمْ بِوَصْفِهِمْ ذَكَّروكَ الواحد الباري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت