فهرس الكتاب

الصفحة 15321 من 19127

أحمد صار متابعاً منتظماً لمنتديات الإنترنت. لا يمر يوم أو يومان، إلا ويزود عائشة بأوراق، طبعها من بعض منتديات الإنترنت، بعضها يتكلم عن أهمية دعم عمل المرأة في القطاع الصحي، لتخدم بنات جنسها، وأخرى عن وجوب توفير بيئة مناسبة للطالبات في الكليات الطبية، والعاملات في القطاع الصحي..""

أشارت الرواية إلى بعض الأخطاء التي تحدث في المرافق الطبية؛ يتضح جانب منه حين يناقش ناصر -والد عائشة- الطبيب:

"- دكتور.. هذا مستشفى حكومي، ومن حق المواطن أن يلقى احتراماً، وخدمة صحيحة. التخلف.. ليس التزام الإنسان بما يؤمن به، بل معاملة الناس بهذه الطريقة".

إنّه هنا يقف صادعًا مستخدمًا أدوات المشاعر النفسية لبني البشر، متوصلاً بالقارئ إلى قناعته الذاتية، ولعلّ الرواية هذه نقطة تحول في (مدرسته) ! بما يخدم المرحلة؛ إذ سيضخ (فيما أتمناه) في أقلام كثير من الأدباء حبرًا من النوع (الجريء في الحق) ..يعتلي به جبل الرماة ليرمي.. نكاية وانتصارًا للحق فقط!

لا شك أن الكاتب سيُتهم بالمباشرة والأسلوب الوعظي، ولكن البينة على من ادعى، فما دُوِّن في الرواية مواقفُ وقناعاتٌ لشخوصها، فلقد سلكت الرواية مسلكَ الأديب في رسالته إذ تتسلل لقناعاته وتقدم معالجتها بشكل مفرط في الذكاء، وهذا ما حدث هنا؛ نسيج متقن من عناصر الزمان والمكان والحالة النفسية والتوجه والخلفية الثقافية أدت دورها بشكل فني ذكي.

ولم تكن البطلة شخصية أسطورية مفرطة في المثالية، وإنما يعتريها النقص؛ حينما تعلقت بأمل خافت -ومصائب قوم عن قوم فوائد- فمصابُ عائشة جلّى أمام القارئ حقيقةَ المفارقة الاجتماعية التي تمثلت في خطأ (شهاب الدين) الذي خان نضالُه نضالها.. وكذّب في لحظة الصفر براءتها وكفاحها واللجج التي خاضتها (حقيقةً لا ادعاء)

فلقد كان نضالها حقيقيًا في الميدان.. في حين كان نضالُه خلفَ شاشة الحاسوب.. وحسب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت