فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 19127

أن هذا خلاف كون الشريعة جاءت أحكامها عامة كلية في غير ما تناولته وقت الوحي أو المسائل التي لا يجوز فيها الاجتهاد. وقد تقرر أن الشريعة جاءت أحكامها كلية وعامة بل حتى ما نزل به الوحي مفصلًا في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأوامر والنواهي يعتبر كليًا فيما بعد التشريع حين نزوله.

المحذور الثاني:

لو سلك التشريع هذا المسلك لكانت الشريعة غير ما قص الله علينا من أنه ما جعل علينا في الدين من حرج، ووجه الحرج ههنا أن الصور لا نهاية لها إلا بقيام الساعة وهذا أمر مستحيل عادة أن يتحمله جيل لكل الأجيال إلى ذلك الحين ولكن الله - عزَّ وجلَّ - تكرم ولطف بأن جعل الشريعة يسرًا لا حجر فيها كما شرع تعالى لا تبديل لشرعه كما لا تبديل لخلقه.

المحذور الثالث:

لو سلك التشريع مسلك الافتراض لأدى بكثير من العقول إلى الفتنة التي جاءت الشريعة منقذة منها والفتنة الكفر أو الحيرة التي أنقذ الله منها بهداه من شاء من عباده، وإنما الحيرة من دعوة الشيطان يستهوي بها إلى الضلال بعضًا من الغاوين.

ووجه ذلك أن كثيرًا من الأمور التي تتناولها قواعد الشريعة الكلية وعموم أحكامها لو ذكرت تفاصيلها للأجيال الأولى لأدت إلى ما قلنا، مع أنه لا حاجة إليهم بذكر التفاصيل ويكفي من بعدهم وضع التقعيد العام الذي ينتظم حكم ما سيجد بينهم، ولنضرب لذلك مثلًا: في الركوب وحمل الأثقال والمتاع والزينة فإنه قد جد لهذه المرافق من أمور الناس من الطائرات السابحة في أجواء الفضاء على اختلاف أنواعها، ومن السفن الماخرة في عباب المحيطات كذلك سواء منها ما يجري على متون البحار أو ما يسير في قيعانها من وسائط النقل البري المختلفة من حاملة ضخمة إلى (سيارة) لا تحمل إلا شخصين أو ثلاثة وتلك أمور تستدعي أحكامًا متعددة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت