فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 19127

أوَ لم يكن الصديق - رضي الله عنه - صاحب الموقف الأول ذلك الموقف الإيجابي البديع حين ترامي إلى مسامع الناس أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بكت على وفاته السماء والأرض، وقال قائلهم: إنه لم يمت، وهدد آخر بقوله: من قال إن محمدًا مات فلأفعلن به ولأفعلن [ووقف عمر بن الخطاب وقال - من شدة حزنه وانفعاله: من قال إن محمدًا قد مات فلأفعلن به ولأفعلن] ، فقال الصديق - رضي الله عنه: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وتلا قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [1] .

وما أن استقر أمر الخلافة حتى واجهتهم المهمة الشاقة باتساع الفتوحات وامتداد نفوذ المسلمين إلى ما وراء الجزيرة إلى مصر والشام وفارس والعراق حتى دخل الناس في دين الله أفواجًا، وانضوت أمم وشعوب مختلفة تحت راية الإسلام ولابد أن لهذه الشعوب من العادات والأعراف والنظم الاجتماعية والاقتصادية وسائر أمور تعاملهم في الحياة ما هو غريب على عهد المسلمين الذين فتح الله على أيديهم هذه الأمصار والأقاليم.

فتطلب الأمر من المجتهدين البحث عن أحكام شرعية لتلك الأمور حتى يقام منهج الله.

وغني عن القول أنه لم ينص على أشخاص الحوادث لا في الكتاب العزيز ولا في السنة المطهرة فكان لزامًا عليهم أن يجتهدوا في تطبيق القواعد الكلية المقررة لنص من الكتاب والسنة على أشخاص هذه الحوادث الطارئة عليهم فبذلوا قصارى جهدهم، ووقفوا نشاطهم على استنباط أحكام ما جد من مسائل دون أن يتجاوزوها إلى الافتراضيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت