وقد وصل الإسلام إلى فطاني في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي، عن طريق التجار المسلمين، والدعاة القادمين من بلاد العرب والهند والملايو، الذين وصلوا إلى موانئها من ماليزيا وسومطرة، وعندما أسلم ملكها (أندراسري) في القرن التاسع الهجري، صارت مملكة إسلامية، وانتشر فيها الإسلام بشكل واسع، وتقدمت في جميع مجالات الحياة، ثم بلغت أوجها في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجرييْن؛ حيث ظهر فيها كثيرٌ من العلماء، وصارت مركزاً ثقافياً إسلامياً هاماً في جنوب شرقي آسيا، واستمرت حتى أوائل القرن التاسع عشر دولةً مسلمةً مستقلةً، يحكمها حكَّام مسلمون من أهل المنطقة، الذين ينحدرون من أهل الملايو المنتشرون في جنوب شرق آسيا.
وتعدُّ"فطاني"أحد المراكز الهامة التي عن طريقها انتشر الإسلام في أرخبيل الملايو، وقد كان ميناء فطاني مركزاً للسفن الإسلامية التي تحمل البضائع والتجار القادمين من البلاد العربية والهند في طريقهم إلى الصين، أو العكس؛ حيث يتوقفون في فطاني للتموين والاستراحة، وانتظار انتهاء موسم الأعاصير والأمواج العاتية. وعن طريق ميناء فطاني كانت تنطلق مراكب الحجَّاج إلى مكة المكرمة والديار المقدسة، والطلاب الراغبين في الالتحاق بالمدارس الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وقد تخرَّج من أهالي فطاني علماءٌ كبار، ودعاةٌ إلى الإسلام وأئمة؛ حيث انتشروا - بعد عودتهم من رحلاتهم العلمية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة - في أماكن مختلفة، ففتحوا المدارس، والمراكز التربوية والتعليمية، والدعوية والإرشادية في جميع أنحاء الملايو والهند الصينية.
ويوجد عدد كبير من المؤلفات والكتب التي ألفها علماء فطاني، وهي مكتوبة باللغة الملايوية، وبحروف أبجدية عربية، وبسبب المكانة الإسلامية العالية لفطاني لدى مسلمي الملايو؛ فقد أطلقوا عليها اسم (جناح مكة) ، وظلت تُعرف بهذا الاسم إلى الآن.