وعن أبي مالكٍ الأَشْعَرِيّ - رضي الله عنه - عنِ النَّبِيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إن في الجنة غُرَفًا يُرَى ظاهِرُها من باطِنِها، وباطِنُها من ظاهرها، أعدَّها اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعامَ، وأفشى السَّلامَ، وَصلَّى بالليل، والناسُ نِيَام ) ) [3] .
وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -، قال: (( جاءَ جِبْريلُ إلى النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلم: فقال"يا مُحَمَّد عِشْ ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مَجْزِيّ به، وأحبب من شئت فإنك مُفَارِقُه، واعلمْ أنَّ شَرَفَ المُؤْمِنِ قِيامُ اللَّيْلِ، وعِزُّه اسْتِغْناؤه عن الناس ) ) [4] ."
قال الشاعر يصف قومه، وقد كانوا أهل جد واجتهاد في طاعة الله:
إِذَا مَا اللَّيْلُ أَظْلَمَ كَابَدُوهُ فَيُسْفِرُ عَنْهُمُ وَهُمُ رُكُوعُ
أَطَارَ الخَوْفُ نَوْمَهُمُ فَقَامُوا وَأَهْلُ الأَمْنِ فِي الدُّنْيَا هُجُوعُ
لَهُمْ تَحْتَ الظَّلامِ وَهُمْ سُجُودٌ أَنِينٌ مِنْهُ تَنْفَرِجُ الضُّلُوعُ
وقد أمر الله نبيه بقيام الليل وحَثَّه عليه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} [المزمل: 1: 4] وقال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء: 79] .
وكان - صلوات الله وسلامه عليه - يأخذ بهذا التوجيه الرباني الكريم ويستجيب لأمر ربه، تقولُ عائشة - رضي الله عنها: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى قام حتى تَفَطَّر رجلاه، قالتْ عائشة: يا رسولَ اللهِ أتصنَعُ هذا، وقد غُفِرَ لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، فقال: يا عائِشَةُ أفلا أَكونُ عبدًا شكورًا ) ) [5] .