أيها المسلمون: قيام الليل سبب للقرب من الله تعالى، وما صام الصائمون، وتعبد المتعبدون إلا تقربا إلى الله تعالى، روى عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن) رواه الترمذي.
وقيام الليل سبب لمحبته عز وجل لعبده القائم القانت، ومَنْ مِنَ المؤمنين لا يرجو محبته سبحانه ؛ روى أبو الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم ….وذكر منهم: الذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيقول الله عز وجل: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء رقد) رواه الطبراني وحسنه المنذري.
وجاء في حديث ابنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: أن رَبَّنَا عز وجل عَجِبَ من رَجُلٍ ثَارَ عن وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ من بَيْنِ أَهْلِهِ وَحَبِّهِ إلى صَلاَتِهِ فيقول رَبُّنَا: أَيَا ملائكتي، انْظُرُوا إلى عبدي ثَارَ من فِرَاشِهِ ووطائه مِنْ بَيْنِ حَبِّهِ وَأَهْلِهِ إلى صَلاَتِهِ رَغْبَةً فِيمَا عندي وَشَفَقَةً مِمَّا عندي) رواه أحمد وصححه ابن حبان.
وفي رواية للطبراني: (فيقول اللَّهُ عز وجل لِمَلائِكَتِهِ: ما حَمَلَ عَبْدِي هذا على ما صَنَعَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا رَجَاءَ ما عِنْدَكَ وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدَكَ، فيقول: فَإِنَّي قد أَعْطَيْتُهُ ما رَجَا وَأَمَّنْتُهُ مِمَّا خَافَ) جاء مرفوعا وموقوفا، قال الدارقطني: والموقوف أصح.