عرفوا ضعف أنفسهم وعجزهم وهوانهم وحاجتهم إلى الله تعالى، وافتقارهم إليه؛ فسألوا حاجاتهم ممن يقضي الحاجات، واستغفروا من يغفر الذنوب {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ} [آل عمران:135] .
وقراءة الليل أقوى حضورا للقلب، وأعظم تأثيرا في النفس، وأكثر خشوعا، وأحرى بالتدبر؛ فكانت صلاة الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل:6] وروى أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ) رواه مسلم.
فخذوا حظكم -عباد الله- من هذه الليالي المباركة التي هي خير الليالي، وأحيوها بالقرآن قراءة وتدبرا وخشوعا، وانطرحوا فيها على باب ربكم عز وجل؛ فله فيها هبات عظيمة من حازها فاز وسعد في الدارين، ومن فاتته فوالله إنه المغبون {وَلله خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون:7] .
بارك الله لي ولكم في القرآن…..
الخطبة الثانية
الحمد لله الجواد الكريم؛ يعطي جزيلا على القليل، ويغفر الذنب العظيم، نحمده ونشكره ونتوب إليه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد فاتقوا الله تعالى، واعملوا صالحا؛ فلا يبقى للعبد في قبره وآخرته إلا عمله في الدنيا {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} [طه: 112] .