ثم اعلموا - رحمكم الله: أن من آفات العلم، وأسباب محق البركة عنه أن تُطلَب به الرئاسة على الخلق، والتعاظم عليهم، وأن يريد طالبه بعلمه أن ينقاد له الناس، ويخضعوا له، وأن يصرفوا إليه وجوهم؛ فيُظهِر للناس زيادة علمه على العلماء، ليعلو به عليهم، ونحو ذلك، فهذا موعده النار - عياذا بالله - فقد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (( من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار ) )؛ رواه الترمذي، وابن ماجه. وفي رواية لابن ماجه: (( لا تعلَّموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار ) ).
قال الحسن البصري - رحمه الله:"لا يكن حظ أحدكم من علمه أن يقول له الناس: عالم."
كما أن عليه أن يخلص في طلب العلم لله - تعالى - وأن يصبر فيه وعليه ويصابر، ويحذر من الاستعجال في الحصاد؛ فإن البداية مزلة، ومن تصدر قبل حينه فضحه الله في حينه.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا الله - تعالى - واشكروه وأطيعوه، وراقبوه ولا تعصوه؛ فإن التقوى هي أساس العلم، ومفتاح الفهم؛ {وَاتَّقُوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ؛ [البقرة: 282] .
عباد الله: