فهرس الكتاب

الصفحة 14894 من 19127

وإن المرء ليتساءل: أين العلم الشرعي ممن أضاعوا الصلوات، واتبعوا الشهوات؟! وأين العلم الشرعي ممن أسبلوا الثياب، وحلقوا اللحى وتعاملوا بالربا، وهجروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووقعوا في المعاصي، مع أنهم يعلمون يقيناً أن هذه كلَّها ممنوعة محرمة على المسلم. فالله المستعان.

وقد أُثِر عن جماعة من السلف أنهم كانوا لا يتجاوزن عشر آيات من كتاب الله حتى يتعلموا ما فيها من العلم ويعملوا به. قال بعض السلف:"كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به".

فترك العمل بالعلم من أقوى الأسباب في ذَهابه ونسيانه.

قال على - رضي الله عنه:"يا حملة العلم اعملوا به، فإن العالم من عمل بما علم، فوافق عمله علمه، وسيكون أقوام يتعلمون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم وتخالف سريرتهم علانيتهم، يجلسون حلقاً، فيباهي بعضهم بعضاً، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه إذا جلس إلى غيره وتركه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله - عز وجل."

ولقد ضرب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مثلاً لطلاب العلم، وأحوالهم في الاستفادة مما تعلموا؛ فقال: (( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا؛ فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس؛ فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ؛ فذلك مثل من فقُه في دين الله ونفعه ما بعثي الله به فعلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أُرسِلت به ) )؛ متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت