فهرس الكتاب

الصفحة 14868 من 19127

أيها الناس: الاختلاف والتفرق في الأمة ينتج عن أحد سببين كبيرين أو كليهما، وكل ما يذكر من أسباب أخرى فلا تخرج عن أحد هذين:

أما السبب الأول: فالشبهة في الدين، وهي التي تقود إلى أنواع من البدع والضلالات، كبدع المرجئة والخوارج والقدرية والجهمية والرافضة وغيرهم.

وأما السبب الثاني: فشهوة الدنيا، وهي التي تؤدي إلى التنافس على السلطان والجاه والمال فيختلف الناس عليها، ويفترقون من أجلها، وقد يقتتلون بسببها.

وكل دول الإسلام التي سقطت في القديم والحديث إنما سقطت بهذين السببين أو أحدهما:

فدولة الخلافة الراشدة أُحدث في آخرها بدعة الخروج على السلاطين، وتبعتها بدعة الغلو في علي وآله رضي الله عنهم بسبب شبهات عرضت لأصحابها، ومنافقين روجوها على الناس، مع ما داخل القلوب من حب الدنيا، والتنافس فيها، فزالت الخلافة الراشدة بسبب ذلك.

وفي أخريات الدولة الأموية دبَّ الخلاف على الدنيا في البيت الأموي، واشتد التنافس على مناصب الخلافة فأدى ذلك إلى الفرقة التي كانت سببا في ضعف الأمويين وسقوط دولتهم.

وأما الدولة العباسية فظهرت فيها كثير من البدع والأفكار اليونانية والرومانية والفارسية على إثر ترجمة كثير من كتبهم، وفي أخرياتها تمكن أهل البدعة فيها من البلاد والعباد على يد الوزير الرافضي ابن العلقمي الذي أجمع المؤرخون على أنه من أسقط الخلافة العباسية تحت أقدام المغول، وخان من أحسنوا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت