فهرس الكتاب

الصفحة 14847 من 19127

ففي الحجِّ يجتمع المسلمون على اختلاف شعوبهم وطبقاتهم وتنوُّع بلدانهم ولغاتهم، فتتوحَّد وجهاتهم وأفعالهم في زمانٍ واحد ومكان محدَّد، لا يتميَّز فيه قومٌ عن قومٍ: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] ، فتلتقي القلوب، وتزداد المحبَّة، ويوجد الائتلاف، ولو استُغِلَّ هذا الجَمْع في تحقيق المقاصد العظيمة من مشروعية الحجِّ؛ لرأى المسلمون عجبًا.

ومن حِكَم الحجِّ وفوائده التي تظهر للمتأمِّل: تذكُّر الدَّار الآخِرة، فالحاجُّ يغادر أوطانه التي أَلِفَها ونشأ في ربوعها، وكذا الميِّت إذا انقضى أجله غادر هذه الدنيا، والميِّت يجرَّد من ثيابه، وكذا الحاجُّ يتجرَّد من المَخِيط طاعةً لله تعالى، والميِّت يغسَّل بعد وفاته، وكذا الحاجُّ يتنظَّف ويغتسل عند ميقاته، والميِّت يكفَّن في لفائفَ بيضاء هي لباسه في دار البرزخ، والحاج يلبس رداءً وإزارًا أبيضَيْن لمناسكه، وفي صعيد عرفات والمِشْعر الحرام يجتمع الحجيج، وفي يوم القيامة يُبعَث الناس ويُساقون إلى الموقِف: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] ، إلى غير ذلك من الحِكَم والمقاصد والعِبر التي تَعِظ وتذكِّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت