فهرس الكتاب

الصفحة 14728 من 19127

وذلك أنَّ تَفَرُّدَ مثلَ هذا العَبْدِيِّ المجهولِ الحالِ، الذي لم يَشْتَهِرْ من أمره ما يُوجِبُ قَبولَ أحاديثه وخَبَرِه عن عبدِالله بنِ عمرَ العُمَريِّ، المشهورِ بسوء الحفظ، وشدَّة الغفلة - عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ بهذا الخَبَر، من بين سائرِ أصحابِ نافعٍ الحُفَّاظِ الثِّقاتِ الأثْبَاتِ، مثلِ يحيى بن سعيدٍ الأنصاري، وأيُّوبٍ السَّخْتِيَانِيِّ، وعبدِالله بن عَوْنٍ، وصالحِ بنِ كَيْسَانَ، وإسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ القُرَشيِّ، وابنِ جُرَيْجٍ، والأوزاعيِّ، وموسى بن عُقْبَةَ، وابنِ أبي ذئبٍ، ومالكِ بنِ أَنَسٍ، واللَّيْثِ بنِ سعدٍ، وغيرِهم منَ العالمين بحديثِه، الضَّابِطينَ لرواياتِه، المُعْتَنِينَ بأخبارِه، المُلازِمينَ له - من أقوى الحُجَج، وأَبْيَنِ الأدلَّة، وأوضحِ البراهينِ على ضَعْفِ ما تفرَّدَ به، وإنكارِه، وردِّه، وعدمِ قَبوله. وهل يشك في هذا مَنْ شَمَّ رائحةَ الحديث، أو كان عنده أدنى بَصَرٍ به؟!!

هذا مع أنَّ أَعْرَفَ النَّاس بهذا الشَّأن في زمانه، وأثبتَهم في نافعٍ، وأعلمَهم بأخباره، وأضبطَهم لحديثه، وأشدَّهم اعتناءً بما رواهُ مالكُ بنُ أنسٍ؛ إمامُ دار الهجرة - قَدْ نَصَّ على كراهية قول القائل:"زُرْتُ قبرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولو كان هذا اللفظُ معروفًا عنده، أو مشروعًا، أو مأثورًا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لم يَكْرَهْهُ."

ولو كان هذا الحديثُ المذكورُ من أحاديث نافعٍ التي رواها عنِ ابنِ عمرَ؛ لم يَخْفَ على مالكٍ، الذي هو أَعْرَفُ الناس بحديث نافعٍ، ولَرَوَاهُ عن مالكٍ بعضُ أصحابه الثِّقاتِ. فلمَّا لم يَرْوِهِ عنه ثقةٌ يُحْتَجُّ به ويُعْتَمَدُ عليه؛ عُلِمَ أنَّه ليس من حديثه، وأنَّه لا أصلَ لهُ؛ بل هو ممَّا أُدْخِلَ على بعض الضُّعفاءِ المغفَّلينَ في طريقه؛ فرواهُ وحدَّثَ به".أهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت