لم يهدأ الإعلام العربي في بحث هذه القضية: أخباراً، وتحليلات، وندوات في الصِّحافة، والمحطات الفضائية، وعلى الشابكة (الإنترنت) ، وكأن القوم وجدوا مفارقة عجيبة، واكتشافاً مدهشاً، في هذه المادة الإعلامية المثيرة.
ولعل من نافلة القول ذكر أن بعض الإعلاميين العرب وغيرهم - ممن يعملون في محطات العولمة، أو محطات النظام الدولي الجديد، الذين يهمُّهم أن تتوثق العلاقات بين دول الشرق الأوسط الكبير: صرحوا أن المغدورين الأسرى لم يكونوا مصريين، ولكنهم فلسطينيون، وكأنَّ الدم الفلسطيني مباح في زمن الرويبضة!!
وفي مطلع القرن الحالي اكتشف أحد الأكاديميين الإسرائيليين - خلال بحثه الجامعي - أن القوات الإسرائيلية - أو العصابات اليهودية - اقترفت مجزرة رهيبة في قرية الطنطورة الساحلية الجميلة، التابعة لقضاء حيفا، وذهب ضحيتها مئات الشهداء غدراً في المسجد والبيوت والطرقات، سكت إعلامنا خمسين عاماً ونيفاً بالرغم من إخبار أهل الطنطورة لوسائل الإعلام العربية بهذه المجزرة، ولكن لا مجيب!!
وبعد أن اعترفت إسرائيل بجريمتها عام 2000م، عرفها العرب والإعلام العربي، فعُقِدت الندوات والمحاضرات بأثر رجعي، واستُضيف عشرات المعلقين السياسيين بملابسهم الأنيقة؛ يحللون، ويستذكرون، ويقرؤون التاريخ، ويضعون الخطط والإستراتيجيات؛ من أجل إفشال المجازر القادمة، وقد سجلت بعض القنوات الفضائية فتحاً مبيناً؛ وذلك باستضافتها بعض من بقوا على قيد الحياة من أهل الطنطورة ممن نجوا من المجزرة المروعة.