فهرس الكتاب

الصفحة 13901 من 19127

أما الدكتور علي عبد الحليم محمود فإنه يقطَعُ بنفي أن تكونَ هذه المقالاتُ كتبت انتصارًا لإعجاز القُرآن، ومن هنا يرفُضُ أن يَعُدَّ ما كتبَه الرافعيُّ فيها اتجاهًا إسلاميًّا في أدبه [9] .

ومما يُرجِّح هذا الرأيَ أن الرافعيَّ لم يكُن ليُغفلَ في نقده للعقَّاد قضيَّةَ الإعجاز بتَّةً، على خُطورتها، إذا ما كانت المحرِّضَ الرئيسَ على إنشاء تلك المقالات، وهو الذي أثارَ زوبعةً من الهُجوم الكاسح على طه حسين ردًّا على آراءَ له في كتابه «في الشعر الجاهلي» تُناقض القُرآن، وتشكِّك في بعض آياته، وكتبَ في ذلك كتابه القيِّم «تحت راية القُرآن» ،لم يُدارِ فيه ولم يُجَمجِم.

بيدَ أن ذلكَ لا يمنعُ أن تكونَ قضيَّة الإعجاز أحدَ أسباب غَضبة الرافعيِّ الكبرى، بل هو كذلك، ينضَمُّ إلى أسباب أُخرى، مَدارُها على اختلاف وجهَة الرجُلَين في الفكر والنظَر، وأن لكلٍّ منهما في الأدب طريقًا ومذهبًا.

يقول محمد الكتَّاني [10] : «ولو أخَذنا بالخلاف بين الأديبَين في أية مناسَبة من مُناسَبات الخلاف بينهما، فإن هذا الخلافَ يرتَدُّ إلى ذلك التبايُنِ في النظرة إلى الأدب، ومنهَج الدرس، والموقِف النقدي، وكلِّ ما يتصلُ بعد ذلك بالكتابة الفنيَّة، والشعر، وفَهْم النصوص، ونوعيَّة القيم المنشُودَة فيها، ودراسة التُّراث الأدبيِّ، وكلِّ ما يتفرَّع عن هذه القَضايا من وسائلَ مختلفةٍ يُعنى بها النقَّاد» .

أُسلوبُ مَقالات (السَّفُّود) ومَضمونُها:

لم تكُن الحدَّةُ والتجنِّي والشَّتم - التي تقدمت الإشارةُ إليها مرَّات - هي كلَّ ما في مقالات السَّفُّود، بل مادَّةُ تلك المقالات قبلَ ذلك نموذَجٌ فَذٌّ في النقد الأدبيِّ المحكَم، ونظراتٌ في نقد الشعر بصيرةٌ، وصُوَرٌ من عُمق التحليل بديعَة، وهو المتوقَّع والمَرْجُوُّ من نقد مُنشِئُه الرافعيُّ، وهو من عرفتَ علوَّ كعبٍ في الأدب والنقد وعلوم العربيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت