ويتسم باراك - كما وصفه المقربون منه - بالصرامة والشدة، والاعتداد بالنفس الذي يصل إلى درجة الغرور، والميل إلى الاستبداد على نحو عبَّر فيه قادةٌ في حزب العمل عن تبرمهم من تجاهله لهم، كما عُرف عنه أيضاً مراوغته السياسية، وقدرته على إخفاء نياته الحقيقية وأهدافه الرئيسية، ويتضح من أحاديث باراك الصحفية أن مفهومه للصراع العربي مع إسرائيل يقوم على الأساس الصهيوني العنصري، ففي حين يعترف بأنه قد حل بالفلسطينيين نوع من الظلم (نتيجة إقامة إسرائيل) إلا أن هذا الظلم أقل من العدل الذي حصل عليه اليهود، وأقل من الظلم الذي كان يلحق اليهود، لو لم يستولوا على أرض فلسطين.
واستخلص فريقٌ من المراقبين السياسيين من تاريخ باراك العسكري واعتداده بهذا التاريخ وترديده أنه الرجل الحاصل على أكبر عدد من الأوسمة ما مفاده أنه ليس الزعيم القادر على صنع التسوية مع العرب، بل همه الأول هو أمن إسرائيل والمبالغة في تحقيقه على حساب الأرض والحقوق العربية، وقد تأكَّد لديهم هذا الاعتقادُ بما بدأ به باراك حكمه بترديد لاءاته الخمس المعروفة؛ فلا عودة لحدود ما قبل الخامس من يونيو 1967م، ولا للتراجع عن القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل وتحت سيادتها، ولا تراجع عن ضم مستوطنات الضفة الغربية تحت سيطرة إسرائيل، ولا سماح بوجود جيش أجنبي أو عربي في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا لعودة اللاجئين الفلسطينيين.