فهرس الكتاب

الصفحة 13771 من 19127

وسئل بعض السلف عن عظمة الله تعالى فقال للسائل: (ما تقول فيمن له عبد واحد يسمى جبريل له ست مئة جناح ، لو نشر منها جناحين لستر الخافقين) فسبحان الله وبحمده عدد كل شيء.

والمؤمنون بربهم ، المتفكرون في خلقه ؛ يدركون عظمته ، فيقرون بربوبيته ، ويخضعون لألوهيته ، ويخلصون في عبادته ، ولا يشركون معه غيره ، لا في محبة ولا رجاء ولا خوف ، يتأملون آياته ، ويتفكرون في مخلوقاته ، فتخشع قلوبهم ، وتقشعر أجسادهم ، وتفيض بالدمع أعينهم ؛ إجلالا لله تعالى وتعظيما وإخلاصا ، وتلهج ألسنتهم بذكره عز وجل وتسبيحه وتكبيره وحمده قائلين (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)

لقد دلت دلائل الوجود على عظمة ربنا جل في علاه ، وخضعت له المخلوقات ، وبهذا الخضوع انتظم العالم ، وصلحت أحوال الخلق ، فقنوت الكل له عز وجل دليل على عظمته (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون * بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) وفي الآية الأخرى: (وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون )

ولما أشرك بعض عباده به ، وادعوا له الولد ؛ فزعت الموجودات من هذا الإفك العظيم ، وأوشك الكون أن يضطرب ويختلط ؛ تعظيما لله تعالى وفرقا منه أن يشرك به بعض خلقه ، لولا أن الله تعالى قدر له أن يسكن وينتظم (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا )

ومن عظمته عز وجل: أنه لا قيام للموجودات إلا به تبارك وتعالى (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون * وله من في السموات والأرض كل له قانتون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت