فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 19127

إن الإنسان -كما يقول أنيس منصور- أمام الأوضاع التي لا يريدها يمر بأربع مراحل: مرحلة الغضب، مرحلة السخط، مرحلة التمرد، مرحلة الثورة. إن هذا الرجل وأمثاله -وهم بيننا كثرة- تمنى خرابَ قصر الحاكم كله، لينعم منه فقط بخشبة أو بمسمار ليتقوت بثمنه. ولكن الخطر لا يكمن هنا في مرحلة التمني، ولكنه يكمن في مرحلة ما بعد التمني. وهذا ما يجب أن يشغلنا جميعا. إن أمثال هؤلاء إن لم يتكاتف المجتمعُ بكل طوائفه (وخاصة رجال المال، والأعمال، والتجار، والميسورين) في حل مشكلاتهم، وتخليصهم من الحذاء الضيق، فقد يكون البديل إما مرحلة التمرد، وإما مرحلة الثورة. وعندها لن يأمن صاحبُ مال على ماله، ولا صاحبُ أعمال على أعماله، ولا صاحبُ ملك على أملاكه، أمام جوع الجائعين، وفقر العاطلين، وحاجة المحتاجين من أصحاب الأحذية الضيقة.

إن الإسلام لما فرض على المسلمين فريضةَ الزكاة، إنما أراد أن يقر في المجتمع مبدأ، به يأمنُ الغني، وينعم الفقير. فالزكاة تهدُف إلى تحقيق مبدأ سامٍ في مجتمعاتنا الإسلامية ألا وهو: (اكسب ويكسب معك الآخرون، لتنعم وينعم معك الآخرون، ولتأمن وليأمن معك الآخرون) . لذلك من الحكمة أن ينظر كل منا إلى أمواله على أنها ملكية عامة وليست ملكية خاصة؛ وذلك ليسهل على النفس الإنفاقُ منها، والتصدق بها، عن طيب نفس وقت الحاجة دون تلكؤ أو تسويف. ومن الحكمة أيضا ألا نغلِّبَ الإيمانَ بالميزان التجاري على الإيمان بالميزان الإلهي. صحيح أن الميزان التجاري يقول إن (3-1 = 2) ، ولكن الميزان الإلهي يقول: (يا ابن آدم أَنفق أُنفق عليك) . دقق في المُحصلتين سترى عجبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت