وأما البابُ الثامن الأخير فجعله للمشهور من أقلام الهرامسة، وقد جاء هذا الباب في فصول، ومراتب ثلاث، وخاتمة، جعل أولها لقلم الحكيم هرمس الأكبر، ونبّه على أنه مرتب على رموز وإشارات لا تُعَدّ ولا تُحصى، وأن له قاعدة يُستدل بها على المطلوب، شرحها في ثلاث مراتب، بدأها بصور أشكال المراتب العلوية الهرمسية، وقد اشتملت المرتبة الأولى على الأسماء الحيوانية وأشكالها، والثانية على الأشكال النباتية، والثالثة على الأشكال المعدنية، وختم كتابه بمجموعة أقلام قديمة استعملت قبل الطوفان، وأخرى للكلدانيين وغيرهم.
5 -منهجه:
يرى القارئ لكتاب (شوق المستهام) أن مؤلِّفَه ابنَ وحشية كان بصيرًا بمادته العلمية التي جمعها، دقيقًا في منهجه الذي التزمه، موضوعيًا إلى حدٍ كبير فيما عرضه وناقشه وعالجه، ويمكن تلخيص أهمّ معالم منهجه في الملاحظات التالية:
أ - توزيعه لمادة الكتاب العلمية على الأبواب والفصول كان موفقًا ودقيقًا ومستوعبًا، فقد وزع المادة - كما تقدّم - على ثمانية أبواب وخاتمة، ينتظم كلٌّ منها عددًا من الأقلام، أفرد كلًا منها بفصل، مراعيًا في جمعها وتنظيمها التسلسلَ التاريخي، وما يجمع بينها من خصائص وروابط، حيث عقد الباب الأول لثلاثة أقلام، والثاني للأقلام السبعة المشهورة، والثالث لأقلام الحكماء السبعة المشهورين، والرابع للأقلام التي تلت السبعة المتقدمة، والخامس لأقلام الكواكب السبعة، والسادس لأقلام البروج الاثني عشر، والسابع لأقلام الملوك المتقدمين، والثامن لصور الآثار العلوية، تلتها ثلاث مراتب: للأسماء الحيوانية وأشكالها، ثم الأشكال النباتية، ثم الأشكال المعدنية، ثم الخاتمة التي ضمّت مجموعة أقلام قديمة.
ولا ريب أن مثل هذا التوزيع لمادة الكتاب يدلّ على منهج محكم، وعقل راجح، وخبرة مديدة بالأقلام بنوعيها: أقلام الأبجديات، وأقلام التعمية التي رمزوا أو لغزوا بها كثيرًا من آثارهم.