فقد ورد الترهيب والوعيد على عدم وفاء الحقوق والديون لأصحابها؛ عن جابر - رضي الله عنه - قال: توفى رجل، فغسَّلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عليه، فقلنا تصلي عليه، فخطا خطى، ثم قال: (( أعليه دين؟! ) ). قلنا: ديناران. فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أُحِقَّ الغريم وبرئ منهما الميت؟ ) ). قال: نعم. فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: (( ما فعل الديناران؟ ) ). فقال: إنما مات أمس. قال: فعاد إليه من الغد. فقال: لقد قضيتهما. فقال رسوله الله - صلى الله عليه وسلم: (( الآن بردت عليه جلده ) )؛ رواه أحمد وأبو داود، والنسائي وصححه وابن حبان والحاكم.
وفي رواية الحاكم: أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل إذا لقي أبا قتادة يقول: (( ما صنعت الديناران؟ ) ). حتى كان آخر ذلك أن قال: قضيتها يا رسول الله، قال: (( الآن بردت جلدته ) ).
وروى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل: (( هل ترك لدينه فضلاً؟! ) ). فإن حُدث أنه ترك لدينه وفاء صلى، وإلا قال للمسلمين: (( صلوا على صاحبكم ) ).
فاتقوا الله - رحمكم الله - أدُّوا الحقوق لأصحابها، وإياكم ومماطلة ذي الحق حقه، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن تُوزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر على الله، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية، واحذروا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، واستغفروا الله وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد فيا أيها الناس:
اتقوا الله - تعالى - واشكروه وأطيعوه وراقبوه، واعلموا أنكم ملاقوه.