قدّم ابنُ وحشية لكتابه (شوق المستهام) بمقدّمة موجزة نصّ فيها على السبب الذي دعاه لتأليف هذا الكتاب، وعلى الغاية التي رمى إليها من وضعه، وعلى منهجه الذي سلكه في إعداده، فقد ألفه نزولًا عند رغبة مَنْ لا تُرَدّ دعوته، وتغيّا منه انتفاع الطالبين والراغبين بالعلوم الحكمية والأسرار الربانية، والتزم إثبات كلّ قلم بقديم رسمه، ومشهور اسمه، وذكر تحته ما يقابله بالعربية بالحمرة، تمييزًا له من غيره، ورتّبه على أبواب، وختم مقدّمته بالنصّ على تسميته الكتاب. ولفظه في جميع ما سبق: (( ... وبعد، فإنه لمّا سألني مَنْ لا تُرَدّ دعوته أن أجمع له أصول الأقلام التي تداولتها الأمم الماضية من الفضلاء والحكماء السالفين والفلاسفة العارفين، فيما رمزوا بها كتبهم وعلومهم، لينتفع بها الطالبون والراغبون للعلوم الحكمية والأسرار الربانية ذاكرًا القلم برسمه القديم واسمه المشهور، وشرح حروفه، وسمّيته شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام ) ) [39] .
4 -مادته العلمية:
مضت الإشارة إلى أن كتاب ابن وحشية (شوق المستهام) تضمّن نحوًا من (90) قلمًا، وهي في إحصائي (89) قلمًا برسومها وصورها وما يقابلها في اللسان العربي إن كان، وجميعها من الأقلام القديمة التي استعملتها الأمم الماضية، أو ممّن غبر من الحكماء والفلاسفة والملوك وغيرهم، جُلُّها من الأقلام التي لغزوا أو رمزوا بها كثيرًا من علومهم وفنونهم في الحكمة والعقائد والطب والفلك والكيمياء والعلوم الخفيّة مثل: السحر والطّلّسمات والحيل والأوفاق والسيمياء والنيرنجات والقلفطريات وغيرها، وما وضعوه أو صنعوه من كنوز وبرابٍ ونواويس ودفائن وتراكيب وأخلاط وترياقات وغيرها.
وقد جاء الكتابُ في مقدمة موجزة وثمانية أبواب، اشتمل كلٌّ منها على فصول تقلّ وتكثر وفق موضوع الباب الذي ينتظمها: